الحلقة السابعة من كتاب “شهداء الواجب فى حرب مصر الإرهاب “
الشهيد البطل لواء شرطة محمد سلمي عبدربه سواركة إبن سيناء- قائد قطاع الأمن المركزى برفح

د . أحمد عطية الله
يُعد الشهيد البطل لواء شرطة محمد سلمي عبدربه سواركة إبن سيناء- قائد قطاع الأمن المركزى برفح هذا الشهيد البطل نموذجًا مشرّفًا لأبناء مصر الشرفاء من أهالي سيناء، تلك القطعة الغالية من مصر التي شاءت ظروف موقعها أن تمر بمراحل عصيبة، لكونها البوابة الشرقية للبلاد، ولطمع الطامعين فيها على مر العصور.
وشهيدنا البطل، لواء شرطة محمد سلمي عبدربه سواركة، وُلد في قرية الشلاق التابعة لمركز الشيخ زويد بشمال سيناء في 15/7/1962، وكان منذ نعومة أظافره يمتاز بالذكاء والشجاعة، وكان بارًا بوالديه. نشأ في بيئة بدوية تمتاز بالكرم والجود وحسن الجوار. تعلم في مدرسة القرية، وحصل منها على الشهادة الابتدائية والإعدادية بتفوق باهر، ويشهد له مدرسوه بحسن الأخلاق والأدب.
ثم التحق بالمدرسة الثانوية العامة بمدينة الشيخ زويد، وواصل النجاح الباهر في المراحل الثلاث حتى حصل على المركز الأول على المحافظة في الشعبة الأدبية عام 1980. ومن هنا بدأ التفكير في رحلة البطولة والتضحية، ففكر في الالتحاق بإحدى الكليات العسكرية.
ولكن كيف السبيل إلى ذلك، وأجزاء من سيناء لا تزال تحت الاحتلال الصهيوني، خاصة مدينتي الشيخ زويد ورفح؟ فقام بتسليم نفسه للصليب الأحمر، الذي ساعده على السفر إلى القاهرة، وهناك بدأ مشواره ليتقدم بأوراقه لكلية الشرطة. ولم يكن يملك إلا تفوقه وأخلاقه الحسنة، فتم قبوله بكلية الشرطة، وتخطى سنواتها الأربع بتقديرات ممتازة، وتخرج عام 1984.
التحق بقوات الأمن المركزي، وكان أول مكان يعمل به محافظة قنا، إحدى محافظات الصعيد، لمدة عام. شارك في العديد من عمليات المداهمة ضد الإرهابيين وتجار السلاح وغيرهم من المجرمين. وبعد عام، نُقل إلى شمال سيناء حيث موطنه وأهله، وعمل في النقاط الحدودية برفح لتأمين بوابة مصر الشرقية، ثم انتقل إلى كتيبة العريش للأمن المركزي، وشارك في حملات القضاء على زراعات المخدرات، مثل الخشخاش والبانجو، حتى تدرج في الرتب إلى أن وصل إلى رتبة عميد.
ولم تنفصل حياته العملية عن حياته العائلية؛ فبعد تخرجه من كلية الشرطة، وقبل انتقاله إلى قنا، قرر الزواج من إحدى بنات قبيلته (قبيلة السواركة)، وهي عايدة السواركة، ابنة أخ المجاهد الشيخ زايد سلامة أبو غيث السواركة رحمه الله، أحد أعضاء منظمة سيناء العربية التي عملت بتوجيه من المخابرات الحربية المصرية، وكبدت العدو الإسرائيلي خسائر فادحة خلال حرب الاستنزاف.
أثمر هذا الزواج عن خمسة أبناء: شريف وعمرو (ضابطا شرطة)، وأحمد (موظف مدني بمباحث الكهرباء)، وسماح (معلمة)، وسارة (طالبة بكلية الإعلام).
ومن صفاته الحميدة: حسن الخلق، والتواضع، واحترام الكبير والصغير، ومساعدة المحتاج، والبر بوالديه، وصلة الرحم، وحسن معاملة زوجته وأبنائه. وكان أول فرد في قبيلة السواركة يلتحق بكلية الشرطة.
استمرت حياته كذلك حتى عام 2012، حين تصاعدت العمليات الإرهابية، خاصة في سيناء، واستهدفت رموزها من شباب ومشايخ.
وفي يوم الجمعة 25/7/2014 (27 رمضان)، وأثناء توجهه من رفح إلى العريش بصحبة العميد أركان حرب عمرو فتحي صالح، قائد قطاع حرس الحدود، اعترضتهما سيارة تقل عناصر إرهابية، فأطلقوا عليهما النار، مما أدى إلى استشهاد العميد عمرو فورًا.
أما الشهيد السواركة، فقفز من السيارة واشتَبك مع أحد الإرهابيين، حتى أطلقوا عليه النار لإنقاذ زميلهم، فسقط شهيدًا وهو ينطق بالشهادة، صائمًا، مقبلًا غير مدبر، ليسطر اسمه بأحرف من نور في سجل بطولات رجال مصر.
وقد وقعت العملية على بُعد 500 متر فقط من منزله، قبل عيد الفطر بيومين.
وقد رثته زوجته بكلمات مؤثرة، منها:
“لو كانت الدموع تعيد متوفيًا، لجعلت من دموعي نهرًا جاريًا.”
كما روت تفاصيل ليلة استشهاده، وكيف دعت الله أن يحرم النار على جسده، ليختاره الله شهيدًا في ليلة مباركة من رمضان.
كما كان لها موقف وطني واضح تجاه الأحداث في سيناء، دعت فيه إلى تقدير تضحيات الشهداء، والوقوف صفًا واحدًا ضد الإرهاب، والحفاظ على أرض الوطن.
وقد كرّمت الدولة الشهيد بعد استشهاده، حيث تسلمت زوجته وسام الجمهورية من الطبقة الثانية من السيد رئيس الجمهورية في 20 يناير 2015، كما أُطلق اسمه على عدد من المنشآت، منها قطاع للأمن المركزي، ومعهد أزهري، وميدان الشيخ زويد، وقاعة في مبنى تأمين محور قناة السويس، إضافة إلى تكريمه من عدة جهات ومؤسسات.
رحم الله الشهيد البطل، وجعل مثواه الجنة، وحفظ مصر وأبناءها.



