
كتب شريف ابوالنور
هل تتحول تقارير الزيارات إلى شهادة على أرض الواقع أم مجرد أوراق محفوظة في الأدراج؟
في واقعة تفتح الباب أمام علامات استفهام كبيرة داخل منظومة التعليم بمحافظة القليوبية، جاءت مديرة إحدى المدارس لتطرح أمام المحافظ تساؤلات محرجة حول حقيقة المتابعة التي تتعرض لها المدارس، وما إذا كانت الزيارات الميدانية تعكس الواقع بالفعل أم تنتهي دائمًا إلى جملة واحدة: «تمام يا فندم».
المديرة، وبحسب ما دار خلال اللقاء، لم تكتفِ بعرض وجهة نظرها، وإنما وضعت ملف المتابعة كله تحت المجهر، متحدثة عن زيارات متابعة الإدارة، ومتابعة المديرية، ومديري الإدارات، ووكيلي المديرية وغيرهم من المسؤولين الذين يزورون المدارس ويرفعون تقارير عن حالة العمل بها.
وهنا يبرز السؤال الأصعب:
إذا كانت كل هذه الزيارات تتم بصورة منتظمة، وكانت التقارير الرسمية تؤكد أن الأمور تسير على ما يرام، فلماذا تظهر على أرض الواقع ملاحظات وشكاوى ومشكلات؟
الأكثر إثارة أن المديرة طالبت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بمراجعة تقارير الزيارات السابقة ومقارنتها بما تنشره الصفحات الرسمية للإدارات التعليمية والمديرية من أخبار وصور عن المتابعات والإنجازات.
وهنا قد تكون المفاجأة!
فالمقارنة بين تاريخ الزيارة، وما تم رصده في تقريرها، وما نُشر عنها، وما يحدث فعليًا داخل المدرسة يمكن أن تكشف مدى دقة المتابعة، وهل كانت الزيارة متابعة حقيقية أم مجرد إجراء روتيني.
«تمام يا فندم».. هل تكشف الحقيقة أم تخفيها؟
المشكلة ليست في كلمة «تمام»، وإنما في أن تتحول الكلمة إلى نتيجة ثابتة لكل زيارة دون وجود تقييم دقيق وشفاف للأداء.
فالمتابعة الحقيقية ليست صورًا تذكارية، ولا مرورًا سريعًا على المدرسة، وإنما رصد للواقع، وتحديد للمشكلات، ووضع حلول، ثم العودة مرة أخرى للتأكد من تنفيذها.
ومن هنا، فإن مراجعة تقارير المتابعة ليست اتهامًا لأحد، وإنما حق أصيل للجهة المسؤولة عن تقييم الأداء، خصوصًا إذا ظهرت أمامها معلومات متعارضة.
مديرة مدرسة تواجه منظومة كاملة
المشهد اللافت أن مديرة المدرسة لم تتحدث بمنطق الخوف من المساءلة، بل طرحت ما لديها أمام المحافظ، وكأنها تقول:
«افتحوا الملفات.. راجعوا التقارير.. وقارنوا ما كُتب بما يحدث على الأرض».
وإذا ثبت وجود تعارض بين تقارير المتابعة والواقع الفعلي، فإن الأمر لن يصبح مجرد ملاحظة عابرة، بل يستوجب معرفة أسباب هذا التعارض، وكيف مرت التقارير السابقة دون اكتشافه.
الكرة الآن في ملعب محافظ القليوبية
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة أمام محافظ القليوبية:
هل تتم مراجعة تقارير الزيارات الخاصة بهذه المدرسة خلال الفترة الماضية؟
وهل تتم مقارنتها بالصور والمنشورات الرسمية التي أعلنت عن تلك الزيارات؟
وهل تتطابق التقارير مع الواقع الحالي للمدرسة؟
وهل جرى تنفيذ الملاحظات التي سبق أن رصدتها لجان المتابعة؟
هذه الأسئلة لا تحتاج إلى تصريحات نارية، وإنما تحتاج إلى ملفات وتقارير ومقارنة دقيقة على أرض الواقع.
وفي حال كشفت المراجعة وجود تناقضات، فمن حق الرأي العام أن يعرف: أين كانت المشكلة؟ ومن المسؤول عن عدم اكتشافها؟
أما إذا جاءت المراجعة لتؤكد سلامة جميع الإجراءات، فسيكون ذلك أيضًا ردًا واضحًا يحسم الجدل.
المؤكد أن مديرة المدرسة نجحت في نقل ملف المتابعة من مجرد أوراق وتقارير إلى سؤال كبير أمام المحافظ: هل «تمام يا فندم» تعكس الحقيقة فعلًا؟ أم أن الواقع يحتاج إلى متابعة من نوع آخر؟
والآن.. هل يفتح المحافظ تقارير الزيارات؟



