قصة

العصفور وحبات القمح: قصة ملهمة عن الرزق الحلال وحكمة القدر

سناء سعفان 

شعور بالذنب انتاب العصفور الصغير بعد نزوله إلى الحقول والتقاط بعض حبات القمح له ولأولاده من أملاك الناس. بدأ يفكر قائلاً: “لماذا لم أزرع أنا بنفسي قمحاً لي ولأولادي؟ لماذا لا أتحصل على بعض الحب وأزرعه وأعتمد على نفسي في توفير طعامي؟”

ثم تراجع متردداً: “إذا سرقت القمح الذي سأزرعه، فسيكون كل المحصول حراماً لأنه نبت من حرام، والنار أولى به.”

إلى أن هداه تفكيره إلى فكرة أقرب للحلال؛ فقال: “في سوق الغلال يتبعثر الكثير من القمح ولا يلمه التجار، سأذهب إلى أحد الأسواق وأحصل على بعض القمح المبعثر على الأرض، والذي ربما تدوسه أقدام الإنسان أو الحيوان.”

رحلة الزرع والصبر

وبالفعل، ذهب هو وزوجته وأولاده إلى أحد الأسواق القريبة وجمعوا القمح المبعثر، ثم ذهبوا إلى مكان بعيد في أطراف البلدة وزرعوا تلك الحبوب. انتظروا المطر كي يرويها، فأنزل الله المطر ونبتت حبات القمح وسط فرحة العصفور وعائلته لأنهم زرعوه بأيديهم.

ومرت الأيام والشهور وجاء وقت الحصاد؛ فقالت الزوجة: “من رأيي أن نبقيه في سنبله ولا ندرسه.”

أما الأب فقال: “يجب أن نجعله جاهزاً حتى لا يتعب صغارنا عندما يجوعون.”

وبالفعل، سهروا الليالي ينزعون الحب من السنابل بأفواههم حتى جمعوه كاملاً.

بين الحسرة والنجاة

وبعد أيام، عاد العصفور وأولاده ليجدوا أن بعض الغربان قد سرقت كل القمح! كاد العصفور أن يموت حسرة وهو يشاهد الغربان تطير فرحة بما أخذت.

جلس الأب حزيناً لساعات، حتى قالت له زوجته العزيزة: “قم يا زوجي، توضأ وصلي وادع الله أن يعوضك خيراً، فهذا هو حال الدنيا.”

فسمع نصيحتها، وتوضأ وصلى.

وفي اليوم التالي، كانت المفاجأة؛ شاهد الغربان وقد سقطت ميتة! تبين لاحقاً أن طائرة رش مبيدات مرت بالمكان ولحق القمح بعض السم.

حفر العصفور وأولاده حفرة ودفنوا الغربان الميتة، وقال الأب شاكراً: “سبحان الله، رب ضارة نافعة! فلو أكلت القمح أنا وأولادي لكنّا من الموتى.”

إهداء:

أهدي قصتي لحفيدتي “حياة” ولكل أطفال هذا العالم.

بقلم: عبدالناصر محمد حسانين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى