دينقصةمقالات

المقال الخامس والعشرون من سلسلة ” سلسلة ممالك اسلامية لها تاريخ مجيد .. عظماء كتبوا التاريخ في الظل “

بعنوان : "سلطنة كُجرات الإسلامية في الهند" الحصن البحري الذي وقف في وجه البرتغاليين"

بقلم : الدكتور /  عيد كامل حافظ النوقي.

في زوايا التاريخ الإسلامي صفحاتٌ قلَّ من يتوقف عندها، رغم أنها حملت من البطولة ما يوازي أعظم الإمبراطوريات. ومن تلك الصفحات المضيئة سلطنة كُجرات الإسلامية في غرب الهند، تلك السلطنة التي تحولت إلى قلعة بحرية وتجارية كبرى، ووقفت بشجاعة أمام المد البرتغالي الذي أراد السيطرة على طرق التجارة الإسلامية في المحيط الهندي.
لقد كانت كُجرات نموذجًا لدولة إسلامية جمعت بين القوة الاقتصادية، والنهضة العمرانية، والتمسك بالهوية الإسلامية، والقدرة العسكرية في زمن كانت فيه أوروبا تبدأ زحفها الاستعماري نحو الشرق.
أولًا: أين قامت سلطنة كُجرات؟
قامت السلطنة في إقليم كُجرات الواقع في الساحل الغربي للهند على بحر العرب، ويُعد من أهم المواقع البحرية في شبه القارة الهندية.
وكانت عاصمتها الأولى: أحمد آباد.
وكان موقعها الجغرافي متميزًا لأنها كانت تشرف على:
طرق التجارة البحرية
طرق الحج إلى الحجاز
الموانئ المؤدية إلى الخليج العربي
طرق التجارة مع شرق إفريقيا واليمن
ثانيًا: كيف نشأت السلطنة؟:
كانت كُجرات في البداية جزءًا من سلطنة دلهي، ثم استقل بها ظفر خان مظفر شاه الأول سنة 1407م، وأسس دولة مستقلة قوية.
وقد ذكر المؤرخون أن استقلال كُجرات جاء نتيجة:
ضعف المركز في دلهي
قوة حكام الإقليم،
ازدهار التجارة البحرية.
رغبة المسلمين في إدارة مستقلة قوية
فأصبحت السلطنة من أغنى الممالك الإسلامية في الهند.
ثالثًا: أبرز سلاطين كُجرات:
1)مظفر شاه الأول:
هو المؤسس الحقيقي للسلطنة، وقد:
أعلن الاستقلال
نظم الإدارة
ثبت الحكم الإسلامي
أسس جيشًا قويًا
2) أحمد شاه الأول:
يُعد من أعظم حكامها، ومن أهم أعماله:
بناء مدينة أحمد آباد
إنشاء المساجد الكبرى
تشجيع العلماء
توسيع التجارة
وقد أصبحت في عهده السلطنة قوة كبيرة في غرب الهند.
3)محمود بيگره:
من أشهر حكام السلطنة، وقد:
وسّع حدود الدولة
بنى الحصون
دعم الأسطول البحري
قاوم البرتغاليين
وكان من أقوى سلاطين الهند المسلمين في عصره.
رابعًا: أهم مقومات قوة السلطنة:
1)الموقع البحري:
كانت كُجرات تسيطر على:
الموانئ
التجارة
الملاحة البحرية
2) الثروة الاقتصادية:
اعتمدت على:
تجارة التوابل
الأقمشة
الأحجار الكريمة
التجارة مع العرب
فأصبحت من أغنى مناطق الهند.
3) القوة البحرية:
امتلكت:
سفنًا حربية
موانئ محصنة
تحالفات مع المسلمين
4) الهوية الإسلامية:
تميزت بـ:
نشر العلم
بناء المساجد
دعم العلماء
رعاية القضاء الشرعي
خامسًا: دور السلطنة في خدمة الإسلام:
حماية الحجاج
كانت موانئ كُجرات محطة رئيسية للحجاج القادمين إلى: مكة
و المدينة .
فقد وفرت:
السفن
الأمن
الإمدادات
نشر العلم
دعمت السلطنة:
المدارس
حلقات القرآن
الفقه
اللغة العربية
حماية التجارة الإسلامية
وقفت في وجه: البرتغال.
التي حاولت السيطرة على التجارة في المحيط الهندي.
سادسًا: معركة كُجرات مع البرتغاليين
حين بدأ البرتغاليون بقيادة: Afonso de Albuquerque
محاولة احتكار طرق التجارة، تعاونت كُجرات مع:
المماليك
العثمانيين
المسلمين المحليين
ومن أشهر المواجهات:
معركة ديو 1509م
Battle of Diu
كانت معركة بحرية كبيرة هدفت إلى:
كسر النفوذ البرتغالي
حماية التجارة الإسلامية
الحفاظ على بحر العرب
ورغم الهزيمة العسكرية، بقيت كُجرات تقاوم لسنوات طويلة.
سابعًا: أهم آثار السلطنة الحضارية:
العمارة
خلفت السلطنة:
مساجد عظيمة
مدارس
قصور
زخارف إسلامية هندية فريدة
ومن أشهرها: Jama Masjid Ahmedabad
الذي يمثل مزيجًا رائعًا بين الفن الإسلامي والهندي.
الاقتصاد
جعلت كُجرات:
غرب الهند مركزًا عالميًا
الموانئ مزدهرة
الأسواق نشطة
المسلمين قوة تجارية
الثقافة
نشرت:
العربية
الفارسية
الفقه الإسلامي
الفنون الإسلامية
ثامنًا: كيف سقطت السلطنة؟:
بدأ الضعف بسبب:
1)الصراعات الداخلية:
تنازع الأمراء على الحكم.
2) الضغط البرتغالي:
استنزفت الحروب البحرية مواردها.
3. التوسع المغولي
ضمها الإمبراطور: Akbar
إلى الدولة المغولية سنة 1573م.
وبذلك انتهى استقلالها السياسي.
تاسعًا: أسباب السقوط:
أهم الأسباب:
النزاعات الداخلية
التفوق البحري الأوروبي
ضعف الوحدة السياسية
الضغوط الخارجية
توسع المغول
عاشرًا: الدرس التاريخي:
تكشف سلطنة كُجرات أن:
القوة الاقتصادية وحدها لا تكفي إن لم تصاحبها وحدة سياسية وعسكرية مستمرة.
فقد كانت كُجرات غنية، لكنها احتاجت إلى وحدة أقوى أمام التحديات الدولية.
الخاتمة:
كانت سلطنة كُجرات الإسلامية من الدول التي كتبت التاريخ بصمت، ووقفت على ثغور الإسلام البحرية، وحافظت على هوية المسلمين في غرب الهند، وأسهمت في حماية التجارة والحج والثقافة الإسلامية.
ورغم أن اسمها لا يتكرر كثيرًا في كتب التاريخ، فإنها تبقى إحدى الممالك التي حملت راية الإسلام على سواحل الهند في زمن التحولات الكبرى.
المراجع العربية:
١)محمد سهيل طقوش، تاريخ المسلمين في الهند، دار النفائس، بيروت، 2014م.
٢)عبد المنعم النمر، تاريخ الإسلام في الهند، دار المعارف، القاهرة، 1981م.
٣)علي محمد الصلابي، الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط، دار ابن كثير، دمشق، 2003م.
٤)راغب السرجاني، قصة الحضارة الإسلامية في الهند، مؤسسة اقرأ، القاهرة، 2012م.
٥)محمد حرب، العثمانيون في التاريخ والحضارة، دار القلم، دمشق، 2000م.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى