سائقو ميني باصات الشركات و فن البلطجة على الطريق

كتب ايهاب ثروت
برزت هذه الايام فى طرق مصر ظاهرة نغصت على الكثيرين عيشهم وباتت تشكل مصدراً يومياً للقلق والتوتر فلم تعد المشكلة محصورة في الزحام أو الاختناقات المرورية بل تعدتها إلى سلوكيات بعض سائقي “ميني باصات الشركات” الذين تحولوا في نظر شريحة واسعة من مستخدمي الطريق من وسائل لنقل العاملين الى اعمالهم إلى وسائل لنقل المواطنين الى الدار الأخرة لأنهم أصحاب الممارسات السلوكية العدوانية والبلطجة المرورية و عمل كل ماهو غير صحيح و غير متوقع
فالشارع ليس ملكاً لجهة واحدة و تقتضي طبيعة عمل حافلات الشركات الالتزام بأقصى درجات الانضباط والحذر نظراً للمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق سائقيها في نقل أرواح العمال والموظفين إلا أن الواقع في كثير من الأحيان يعكس صورة مغايرة تماماً حيث ان غالبية السيارات مؤجرة و ليست ملك الشركات و يعتمد بعض هؤلاء السائقين على حجم المركبة لكسب الأسبقية بالقوة والتعامل مع السيارات الصغيرة والمشاة بأسلوب يفتقر إلى أدنى أدبيات القيادة.
و تتعدد مظاهر هذه الممارسات، وتبدأ من القيادة بالغة الطيش والسير بسرعات جنونية للوصول في المواعيد المحصورة مروراً بالتجاوز الخاطئ والمفاجئ بين الحارات دون استخدام الإشارات وصولاً إلى قطع الطريق على الآخرين واستخدام آلات التنبيج (الكلاكسات) المزعجة بشكل مستفز. والأدهى من ذلك هو أسلوب المشاحنة والترهيب اللفظي الذي يلجأ إليه بعضهم عند حدوث أي احتكاك مروري بسيط معتمدين على فرض الأمر الواقع وتكتل السائقين لحماية تجاوزات بعضهم البعض
و بين غياب الرقابة والضغط الوظيفي فإن تحليل هذه الظاهرة يستوجب الوقوف على الأسباب التي تدفع بعض السائقين لممارسة هذا الأسلوب من شح الرقابة والتساهل الإداري و غياب المتابعة الصارمة من قبل إدارات الشركات لحافلاتها وسائقيها أثناء رحلات السير وعدم وجود آليات واضحة لتلقي شكاوى المواطنين والتعامل معها بحزم.
سباق المواعيد وضغط الوردية: الخوف من الغرامات أو الخصومات المالية التي تفرضها إدارة الشركة في حال التأخر عن المواعيد المحددة مما يدفع السائق للقيادة بعصبية وتجاوز كافة قوانين المرور للوصول في الوقت المطلوب
و اعتقاد البعض أن كبر حجم المركبة يمنحهم حق السيطرة وفرض إرادتهم على باقي مستخدمي الطريق من أصحاب السيارات الصغيرة أو المشاة.
إن السلوك الفوضوي لبعض سائقي ميني باصات الشركات لا يضر فقط بسمعة المؤسسات والشركات التي يمثلونها، بل يمتد خطره ليمس أمن وسلامة المجتمع بشكل مباشر:
و تتسبب القيادة العدوانية والتجاوزات الخاطئة لهذه الحافلات الكبيرة في حوادث سير مروعة تسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة و للأسف غالبية السيارات و السائقين بدون أوراق و عند طلب الشركة يكون الجواب ان السيارة مؤجرة و الشركة ليست طرف
كما يتسبب التوقف العشوائي في منتصف الطريق لإركاب أو إنزال العمال في شلل مروري تام وتعطيل مصالح باقي المواطنين
و يفرض هذا السلوك حالة من الخوف والترقب لدى السائقين الآخرين، خاصة كبار السن والسيدات، من التعرض للمضايقات أو الاعتداءات اللفظية
الحلول المطلوبة: إعادة الانضباط وتفعيل القانون
لمواجهة هذه الظاهرة وحدّ آثارها السلبية على الشارع، يغدو من الضروري اتخاذ خطوات جادة وملموسة:
تفعيل التفتيش والرقابة المرورية: تغليظ العقوبات المرورية على مخالفات القيادة بطيش أو التهديد في الطريق، وتكثيف الحملات الرادعة لمراقبة سلوكيات سائقي النقل الجماعي والخاص.
و يجب على الشركات فرض رقابة ذكية على الحافلات عبر تقنيات التتبع (GPS) ومراقبة السرعة، ووضع أرقام وشكاوى واضحة على خلفية كل ميني باص للتدقيق في أي تجاوزات يصدرها السائق.
و إلزام الشركات بإخضاع سائقيها لدورات تدريبية وتأهيلية في فن القيادة الآمنة والتعامل الحضاري مع الطريق، واشتراط الفحص النفسي والطبّي الدوري للتأكد من لياقتهم للقيادة
إن الشارع ملك للجميع، وسيادة القانون يجب أن تطبق على الكبير قبل الصغير. وإن ممارسة البلطجة المرورية من قبل أي سائق – مهما كانت ذريعته أو ضغوط عمله – هي ممارسة مرفوضة تتطلب الوقوف أمامها بحزم شديد. إن حماية أرواح المواطنين وضمان انسيابية الحركة المرورية يستوجبان تضافر جهود رجال المرور مع إدارات الشركات لإعادة الانضباط والحد من هذه التصرفات الفردية التي تسيء للمجتمع ككل.



