الشهيد البطل عميد أركان حرب أحمد عبد الخالق بيومى الجعفرى أسد جبل الحلال- صائد التكفيريين- ثعلب الصحراء- بعبع التكفيريين
من كتاب نجوم فى سماء الوطن(الجزء الثانى)

للمؤرخ العسكري د.أحمد علي عطية الله
مصر الأبية الشامخة .. مصر الصمود والتحدى .. مصر الأصالة والعراقة والقيم والمبادئ.. مصر الشعب الأصيل الطيب المكافح المسالم الذى ينقلب الى بركان غضب وسيل جارف اذا تعرضت أرضه لأى خطر .. منذ عهد ألملك أحمس طارد الهكسوس بعد أن حمل راية الكفاح المسلح لأستكمال الحرب بعد أخيه الملك كامس الذى خر صريعا شهيدا فى ميدان المعركة مستكملا كفاح ابيهما الملك سقنن رع الذى بدأ حرب التحرير المقدسة وسقط فى ميدان المعركة وبينت مومياؤه انه اصيب برأسه 4 اصابات بالبلطة وورائهم سيدة مصرية أصيلة تعبر عن معدن سيدات مصر الملكة اياح حتب الوصية على عرش زوجها بعد استشهاده عندما لم يزعجها ولم تجزع لأستشهاد زوجها ورفيق حياتها الملك سقننرع فى معركة التحرير بل دفعت بأبنها البكر فلذة كبدها ونور عينها كامس ليواصل ما بدأه الأب ويحرر الأرض والعرض فخاض المعارك الطاحنة حتى سقط صريعا فى ميدان المعركة وسط جنوده شهيدا فداء مصر ولم تجزع الام المصرية الاصيلة وتقل كفانى من فقدتهم وتحاول الحفاظ على من بقى بل شجعت ابنها الثانى أحمس ودعمته ووقفت فى ظهره حتى كلل الله جهوده فى قيادة ابناء مصر بالنصر المؤزر وطارد الهكسوس حتى حدود فلسطين بعد أن شتت جمعهم واذاقهم غضبة المصريين ومدى قوتهم وعزيمتهم وبأسهم.. تلك هى مصر وهذا هو جيش مصر طليعة شعبها ودرعها وسيفها لايعتدى ولا يجور وعقيدته ثابتة منذ أقدم العصور الدفاع عن أرضه وشعبه بكل ما أوتى من قوة وفى الوقت نفسه بشرف ونبل أخلاق وهذا مانجده مسجلا قى نصوصهم القديمة مثل ما خاطب به الملك تحوتمس الثالث جنوده قبل احدى المعارك التى خاضها لتأمين حدود مصر حيث قال لهم :
لا تقتلوا جندى يستسلم ..
لاتقتلوا مدنيا لم يرفع السلاح..
اياكم أن تمسوا امرأة أو طفلا بسؤ..
اعطوا الطعام للجائع كى يعطيكم الرب أضعافه..
اياكم أن ترهبوا خائفا مذعورا .. فهذا لايرضى الاله العظيم..
واذ نظرنا الى هذا الخطاب نجده هو عقيدة جيشنا العظيم التى توارثها وطبقها فى كافة حروبه حتى يومنا هذا فى حربه على أرض سيناء ضد شراذم الارهابيين من التكفيرين الجبناء الجهلة الذين يخوضون ضد جيش مصر خير اجناد الأرض بشهادة رسولنا الكريم يخوضون حربا بالوكالة بدلا من أعداء مصر الذين تأكدو من خسارتهم فى خوض اى مواجهة مباشرة مع مصر فأرادوا استنزافها من خلال تدريب مجموعات قذرة من الجهلاء الذين لاضمير ولا أخلاق ولادين لهم وامدادها بأحدث الأسلحة واقوى انواع المتفجرات متخذين من منازل بدو سيناء واهلها دروعا بشرية لهم مستغلين نبل أخلاق ابناء جيشنا العظيم فى التى توارثها من الاجداد فيحتموا بين المدنيين وكثيرا ماتسبب نبل أخلاق ابنائنا فى التعامل من استهدافهم واستشهادهم ..
كانت تلك مقدمة واجبة قبل أن نسرد سيرة بطل وقائد مصرى عظيم خاض معارك الشرف والواجب على أرض سيناء حتى آخر نفس من أنفاسه وحتى آخر قطرة دم طاهرة من عروقه النابضة بالحياة ليهدى حياته ودمه لمصر وشعبها كى يحيوا فى أمان وسلام .. شهيدنا اليوم هو البطل المقاتل عميد أركان حرب أحمد عبد الخالق بيومى الجعفرى أسد جبل الحلال..
وجبل الحلال كان معقل التكفيريين ومخزن اسلحتهم وعتادهم وذخائرهم وخرائطهم وقياداتهم التى تخطط لهم ويخزنون به طعامهم وشرابهم بل عثر بالجبل على مسروقاتهم من لوحات فنية من بلاد تمكنوا منها من قبل ..
بطلنا أبن مصر البار من مواليد الأول من شهر مايو عام 1974 من قرية سحيم مركز السنطة محافظة الغربية وتلقى تعليمه بمدارس تلك المحافظة بقلب دلتا مصر العامرة حيث اكمل تعليمه بالمرحلة الابتدائية بمدرسة مؤسسة سحيم الابتدائية أما المرحلة الاعدادية والثانوية فكانت بمدرسة الجعفرية وعقب حصوله على الشهادة الثانوية حرص على الالتحاق بالكلية الحربية عام 1993 قكان ضمن طلبة الدفعة 90 حربية وتخرج منها عام 1996 برتبة الملازم حيث التحق منذ تخرجه عام 1996 بسلاح المظلات العريق بانشاص واستمر به حتى عام 2011 اكتسب خلال فترة وجوده به العديد من المهارات والبسالة والفدائية حيث حقق أثناء تلك الفترة
أكثر من 100 قفزة وصلت ارتفاعات بعضها حوالى 3000 متر ..
وقد مكنته لياقته العالية على حصد العديد من الجوائز الرياضية حيث حصد المركز الأول ثلاث مرات فى مسابقات الضاحية والملاحة البرية التى استدعت تكريمه 3 مرات من السيد القائد العام وزير الدفاع للقوات المسلحة..
حصل على درجة الماجستير فى العلوم العسكرية (أركان حرب) عام 2012 من كلية القادة والاركان ..
وهو برتبة الرائد الحق على سلاح المشاة كرئيس عمليات كتيبة مشاة تابعة لأحدى وحدات الفرقة الرابعة المدرعة ذات التاريخ العريق بالجيش المصرى ضمن الجيش الثالث بالسويس ..
وعندما ترقى الى رتبة مقدم أركان حرب تولى قيادة كتيبة مشاة تحركت الى وسط سيناء بمنطقة جبل الحلال التى ستخوض بها معارك البطولة والتضحية والشرف ..
تمكن البطل ورجاله من قطع جميع طرق الامدادات المؤدية جبل الجلال وقطع الامدادات عنهم مما أدى الى ذعرهم وتخبطهم فسقط بين ايدى قواته أكثر من 200 تكفيرى..
وعندما صدرت الأوامر بعملية حق الشهيد فى يناير من عام 2018 كلف البطل بقيادة رجاله بتتبع ومهاجمة التكفيريين باوكارهم بالمغارات والجبال وقد أحرزوا نجاحا كبيرا الامر الذى ادى الى تكريمهم من القيادة العامة للقوات المسلحة لبطولتهم وبسالتهم ..
أصبح البطل على دراية بدروب ومسالك ومدقات وسط سيناء فأكتسب لقبا جديدا لتلك المهارة وهو (ثعلب سيناء) حيث تمكن من نقل مصابيه وشهدائه بنفسه دون ان يتمكن التكفريين من أن يمسوا أحدا منهم .. وكان يطلق عليه لقبا آخرا لما سببه للأرهابين من ذعر وهلع وهو (بعبع الارهابيين).. ولما تاكد للتكفيريين الدور الهام الذى يقوم به هذا البطل رصدوامكافأة بينهم لمن يتمكن من اغتياله والاتيان برأسه مبلغ 5 مليون جنيها ..
عندما بلغ هذا الأمر قيادته تم ترقيته لمنصب رئيس أركان لواء مشاة واعادته الى السويس ليكون بعيدا عن سيناء خلال تلك الفترة ولكن البطل كان له رأى آخر حيث أصر طالبا من القيادة تركه حتى يستكمل عملية حق الشهيد لنهايتها ويثأر لزملائه ولا يغادر سيناء.. وامام اصراره سمحت له القيادة بالاستمرار بالعمل بسيناء
وفى اليوم الموعود الذى أختاره الله له ليحظى بأعلى وارقى واشرف المنازل وهى منزلة الشهادة
ففى ظهر الخميس 6 سبتمبر 2018 وقبل التحرك بقواته قال لرجاله:
على بركة الله يارجالة عاوزين نثبت أن رجالة الجيش الثانى انهم أبطال وانهم قادرون على أن يخلصوا مصركلها وشعبها الطيب من الارهاب .. وتحركت القوات بمجنراتها متقدمين بكل شجاعة وإقدام واشتبكوا مع الارهابيين بكافة الأسلحة فى معركة عنيفة شرسة ..
وأثناء عملية تمشيط منظقة جبل الحلال انفجرت بالبطل عبوة ناسفة أدت الى استشهاده بعد أن أدى واجبه على أفضل ما يكون أداء الواجب وضحى كما ينبغى أن تكون التضحية .. هذا البطل هو نموذجا مشرفا لآبناء قواتنا المسلحة الرابضون على أرض سينا حتى يطهروا رمالها من دنس الخيانة والعمالة ويقطعوا شقفة الارهابيين الى غير رجعة بإذن الله ..
هذا البطل العظيم غلب الواجب على كل شئ.. ترك خلفه أماً عجوزا كان قرة عينها وزوجة راضية بقضاء الله وقدره ومحتسبة تجتهد فى تربية ابنائها الثلاثة ابناء البطل الذى أفاض عليهم من فيض وطنتيه فسمى ابنتيه الكبرى عقب مولدها باسم فداء وهو شعار سلاح المظلات اما الإبنة الوسطى فهى ريناد والابن الأصغر فهو شهاب
وتقول السيدة الفاضلة والدة الشهيد بأحد البرامج التى سجلت عن الشهيد :
ماكنش يحاول يقلقنى أبداً .. كان ييقول لى سيبيها على الله وعمر الشقى بقى والرصاصة التى سأستشهد بها مكتوب عليها اسمى (لن تصيب غيرى)..ولاتنسى الأم المكلومة أن تدعو لزملائه من جنود مصر قائلة : ” ربنا يوفقهم ويسدد خطاهم يارب”
وتقول السيدة نشوى مصطفى أرملة البطل الشهيد عن زوجها أنه كان يحب عمله مخلصا له مثلما يحب اسرته وعائلته كان محبا لسلاح المظلات وتفانى فيه بجنون اعطاه هذا السلاح شجاعة واقدام وروح فدائية وبسالة لقفزه من الطائرة على هذا الارتفاع العالى .. كان متدينا قريبا من ربه يحظى بمحبة عائلته وجيرانه وثقتهم فيه كان ميالا لفعل الخير وفى فترة عمله الطويلة بسيناء كانت أجازته بيننا قصيرة جدا يومين كل شهر أو شهرين .. كنا قلقين عليه ولكنه دائما كان يطمئنا أنه بعيد عن موقع الاحداث .. وتقول الزوجة بعيون باكية وتأثر شديد وهى ممسكة بين يديها بحذائه الميرى : نفسى اروح للمكان الذى استشهد فيه وأقبل الرمال التى استشهد فوقها ..ونكمل حديثعا قائلة : أنه كان من تواضعه الشديدأنه كان زاهد في كل شئ لدرجة أن أكلة حلوة كانت تسعده.وكان شديد الكرم.. وكان كل مايهمه أن عندما يموت يترك سيرة عطرة يتذكره بها الناس. لم يكن له الحظ في بعثات لأن كل حياته العسكرية امضاها في العمل الميداني..وتتذكر الوجة يوم اتصل بها البطل فرحا يخبرها أن الله وفقه فى تفكيك سبع عبوات ناسفة فى ذلك اليوم كان يبعد جنوده من المكان ويقوم بمفره بتفكيك العبوة ولما أبدت الزوجة خوفها الشديد وانزعاجها عليه قال لها: شوفى دول كان ممكن يموتوا كام واحد ..ولما سألته: ماخفتش على نفسك قال لها: لو روحت حا أروح لوحدي افضل من أنهم يتأذوا.. ماأجمل الفداء والتضحية
فكان يحب جنوده حب جماً كأنهم أبناؤه. وأنا كنت حريصه أني أوصيه بهم عند كل مكالمة بأن يراعي الله فيهم فهم أبناء الناس الغلابة الشقيانة وأن منهم العائل لأسرته. ورأيتهم بأم عيني يبكون عليه بكاء شديدا وأنهم لن يعوضوا بمثله مرة أخرى. فقد كان كثيرا ما يجالسهم على الأرض ويأكل معهم..
ويذكر أحد زملائه بنفس البرنامج:
تم تكليف البطل هو ووحدته بتطهير جبل الحلال من البؤر الارهابية .. فى العملية الشاملة 2018 للقضاء على الارهاب الاسود بجبل الحلال .. وأجتمعت كلمة رجاله من مرؤسيه مع كلمة شرفاء سيناء على أن يطلقوا عليه لقب” أسد جبل الحلال” ودائما سيناء ستروى قصته .. قصة مقاتل فى سيناء ..
ويقول أحد رجاله :
الراجل ده اسمه القائد العميد أحمد الجعفرى ده بطل من أبطال سيناء .. عمره مالبس خوذة أو واقى رصاص .. كان لما يعرف انه مستهدف فى مكان كان بيروح المكان ده ويقبض على اللى عاوز يقتله .. الراجل ده سلم أكثر من 300 تكفيرى حى للقوات المسلحة خلال 6 شهور .. كان بيقعد 60 يوم ماينزلش أجازة وأما ينزل كان بينزل يومين أو 3 ويرجع تانى.. كان قائد إنسان وصديق للجميع وذو أخلاق عالية جدا.. وفى مرة لما عسكرى سأله: يافندم انت موش خايف وانت ماشى من غير خوذة وواقى ؟ رد عليه وقال له: أنا عارف إنى حا أموت بعبوة .. رحمك الله ياقائد ..
وعلي لسان أحد جنوده سأله: مابتخفش ياقائد على ولادك وزوجتك؟
قال له: ربي سيحميهم بفضله.
أقيمت للبطل الشهيد جنازة رسمية وشعبية حافلة بأهل محافظته الذين يحملون له هم وزملائه وكل من تعامل معه أسمى معانى الود والذكريات الطيبة لسمو أخلاقه
وقد كرمت زوجة الشهيد وابنائه بالندوة الاستراتيجية التى حضرها أبناء الشهيد بزيهم العسكرى وقاموا بالصلاة بجوار الرئيس السيسى
كان هذا البطل نموذجا لأبنائك يامصر العزة والكرامة ودائما أبناؤك جاهزون للدفاع عن الارض والعرض والشرف والتضحية بأرواحهم من أجل ان تحيا مصر



