تعليم

مش كل سؤال فضول بريء.. فيه أسئلة بتتعدى حدود الآخرين!

بقلم مونيكا عادل

«إنتِ لسه متجوزتيش؟»

«إنتوا مستنيين الخلفة إمتى؟»

«بتقبضي كام؟»

«إنت تخنت كده ليه؟»

«هو إنتِ عندك كام سنة؟»

 

أسئلة بنسمعها كل يوم، وناس كتير بتسألها بمنتهى العفوية، ويمكن كمان تكون مقتنعة إنها كده بتفتح موضوع أو بتعبّر عن اهتمامها بالآخرين!

 

لكن هل كل سؤال من حقنا نسأله؟ وهل مجرد إننا نعرف شخص من سنين يدينا الحق إننا نتدخل في تفاصيل حياته؟

 

الحقيقة إن مش كل حاجة ينفع نسأل عنها، ومش كل حاجة ينفع نعرفها، حتى لو كنا بنسأل بحسن نية.

 

الفضول مش دايمًا اهتمام!

 

فيه فرق كبير بين إنك تهتم بإنسان، وإنك تحوّل حياته الشخصية لموضوع للنقاش.

 

الاهتمام إنك تسأل شخصًا عن أحواله وتسمع منه لو حابب يتكلم، لكن الفضول إنك تضغط عليه عشان تعرف تفاصيل هو مش مستعد يشاركها معاك.

 

ممكن تسأل واحدة عن سبب تأخر جوازها، من غير ما تعرف إنها بتواجه ظروفًا صعبة، أو تسأل زوجين عن سبب عدم الإنجاب، من غير ما تعرف حجم المعاناة اللي ممكن يكونوا بيمروا بيها.

 

وممكن تعلق على وزن شخص أو شكله، وإنت فاكر إنك بتتكلم بعفوية، بينما كلامك بيفضل في ذهنه وقت طويل.

 

إنت شايفه سؤال عابر.. لكن الطرف التاني ممكن يكون شايل وراه حكاية إنت متعرفش عنها حاجة.

 

وعشان كده، مش كل سؤال إحنا عايزين إجابته لازم يتسأل.

 

طيب، فين الإتيكيت في الموضوع؟

 

ناس كتير بتختصر الإتيكيت في طريقة الأكل، واستخدام الشوكة والسكينة، واختيار الملابس المناسبة.

 

لكن الإتيكيت في جوهره هو فن التعامل مع الإنسان، واحترام مشاعره وحدوده، ومراعاة أثر كلامنا عليه.

 

ومن أهم قواعد التعامل الراقي إننا نفهم إن لكل إنسان مساحة شخصية، مش من حق أي حد يدخلها من غير إذنه.

 

مش من حقك تسأل عن مرتب شخص، أو تفاصيل علاقته بشريك حياته، أو أسباب تأخر زواجه، أو ظروفه الصحية، لمجرد إنك فضولي تعرف.

 

وحتى لو الشخص قرر يجاوبك، ده مش معناه إن السؤال كان مناسبًا من البداية.

 

الذوق مش بس إنك تعرف تقول إيه.. الذوق كمان إنك تعرف إمتى متسألش!

 

«أنا بسأل من باب الاهتمام!»

 

جملة بنسمعها كتير، لكن حسن النية مش معناه إن كل تصرفاتنا مقبولة.

 

ممكن تكون فعلًا مهتمًا بشخص، لكن طريقة التعبير عن اهتمامك تكون غير مناسبة.

 

لو عايز تطمّن على حد، ممكن تقول له: «عامل إيه؟ أتمنى تكون بخير، ولو احتجت تتكلم أنا موجود».

 

من غير ضغط، ومن غير إلحاح، ومن غير ما تحسسه إنه مطالب يشرح لك كل تفاصيل حياته.

ولو حد رفض يجاوب عن سؤال شخصي، فده حقه، ومش معناه إنه متكبر أو غامض أو مش بيحبك.

الخصوصية مش قلة ذوق، ووضع الحدود مش غرور، وعدم الرغبة في مشاركة التفاصيل مش دعوة لمزيد من الأسئلة.

طب نعمل إيه لما حد يسألنا سؤالًا شخصيًا؟

ببساطة، من حقك تحافظ على خصوصيتك من غير ما تدخل في خناقة أو تحرج اللي قدامك.

ممكن تبتسم وتقول: «لما يكون فيه جديد هقولك».

أو: «دي حاجة شخصية شوية، خلينا نتكلم في حاجة تانية».

ولو السؤال متكرر ومزعج، ممكن تكون أكثر وضوحًا: «أنا مقدّرة اهتمامك، بس مش بحب أتكلم في الموضوع ده».

وفي المقابل، لو إنت اللي سألت سؤالًا وضايق الشخص اللي قدامك، فالرقي الحقيقي إنك تحترم رغبته، وتغيّر الموضوع، من غير ما تضغط عليه أو تتهمه بالحساسية.

 

كلمة أخيرة…

 

إحنا مش مطالبين نعرف كل تفاصيل حياة بعض عشان نكون قريبين من بعض.

 

ومش لازم كل سؤال يخطر على بالنا يتحول لسؤال بنوجهه للآخرين.

 

قبل ما تسأل أي شخص سؤالًا شخصيًا، اسأل نفسك:

 

هل السؤال ده ضروري؟ وهل علاقتي بالشخص تسمح بيه؟ وهل هكون مرتاح لو حد سألني نفس السؤال قدام الناس؟

 

لو الإجابة لأ، فالأفضل تحتفظ بالسؤال لنفسك.

 

لأن الرقي الحقيقي مش إنك تعرف كل حاجة عن الناس، لكنه إنك تعرف تحترم حقهم في إن بعض الحاجات تفضل خاصة بيهم.

 

الإتيكيت مش إنك تعرف تدخل حياة الناس من غير ما يزعلوا.. الإتيكيت إنك تعرف تحترم حدودهم حتى لو مش فاهم أسبابها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى