يعنى ايه دولة؟ والمستقبل الرقمى 2

دكتور فكرى فؤاد
لتحقيق معنى “يعنى ايه دولة حديثة” تسعى الدول لتحقيق أجندة التنمية المستدامة للامم المتحدة حتى عام 2030، والأهداف الإنمائية المستدامة ال 17 المصاحبة لها . ومع الاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة فى كيفية تسريع وتوسيع نطاق تحقيق تلك الأهداف ودعما للخطط الاستراتيجية الوطنية للدول 2015 – 2030 والتي تحتاج الى خطة استراتيجية للتحول الرقمى لضمان التحول للدولة الحديثة.
نحتاج الى منهج متكامل للتحول للدولة الرقمية حتى عام 2026 – 2030 , استثمارا لما توفره الثورة الرقمية من فرصًا جديدة للدول وللحكومات لتطوير طريقة عملها وتقديم نتائج أفضل للمواطنين حتى يصبحوا مواطنين أكثر رفاهية وهى فرصة لاعادة بناء الشخصية الوطنية. والتحول الرقمى ليس خيارا بالنسبة للحكومات او قطاعات الاعمال داخل الدولة بل يعتبر فرصة إلى إعادة التفكير في الطريقة التي يقدمون بها الخدمات للجمهور وتسخير التكنولوجيات الجديدة لمعالجة القضايا الوطنية والإقليمية والمحلية.
يجب ان تتلاءم الأهداف الاستراتيجية للتحول الرقمى للدول مع أهداف التنمية لكل دولة في مجال التنمية الرقمية والتعاون فى مجابهة التحديات التى تواجهها الدول منفردة وفي إطار هذا المفهوم ولدعم نجاح الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمى نحدد التحديات والأولويات التالية لإمكانية التحول للدولة الحديثة:
التحدي الاول : خلق فرص جديدة للمواطن من خلال تطوير المهارات الرقمية.
في مجال التنمية البشرية، سيتم تحديث نظام التعليم العالي والثانوي (المدرسي) من خلال تحسين المعايير التعليمية ومهارات ومعارف الطلاب وتلاميذ المدارس اللازمة لاستمرار نجاحهم في العمل في الاقتصاد الرقمي وضمان القدرة التنافسية لمواطنينا والطلب عليهم ليس فقط داخل البلد، ولكن أيضا في أسواق العمل الإقليمية والعالمية، مما يزيد من فرص العمل ورفاه السكان.
رأس المال البشري هو المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية فى الدول العربية .
وسيتم تحقيق التعاون بين الهياكل الأكاديمية والتجارية والصناعية والزراعية والخدمية من خلال منصات مراكز الابتكار ، حيث ستستثمر الشركات والدولة في تطوير وتجريب برامج تعليمية مبتكرة محددة، وذلك باستخدام أحدث التطورات في مجال التكنولوجيا والتحول الرقمى.
التحدي الثانى: توفير خدمات رقمية عالية الجودة،
إن تحسين الكفاءة والانفتاح والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد في الإدارة العامة، وزيادة مستوى مشاركة المواطنين في عمليات صنع القرار العام والمحلى حيث ان (المحليات) هي بيت الداء وعلاجها متاح وميسر.
تهدف الإجراءات إلى تحسين كفاءة حكومات الدول والحكومات المحلية (البلدية) ، والقضاء على الفساد من خلال إدخال الخدمات الرقمية للدولة والمحليات وأتمتة العمليات والإجراءات واللوائح الداخلية، فضلا عن تحسين الإطار التنظيمي للبلاد لضمان شرعية هذه الأنشطة .
التحدي الثالث: ضمان النمو الاقتصادي من خلال التحول الرقمي للقطاعات ذات الأولوية في الاقتصاد الرقمى، وتعزيز الشراكات الدولية وإنشاء مجموعات اقتصادية جديدة.
مع التطور والابتكار التكنولوجيين السريعين، يمكن تحقيق النمو الاقتصادي في البلاد من خلال ثلاث أولويات على المدى المتوسط.
1) إن التحول الرقمي لعمليات الأعمال وسلاسل الإنتاج، وإدخال التقنيات المالية، وتوفير المتخصصين المختصين وتطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمنصات الرقمية الموحدة مع مراعاة تكامل البيانات على المستوى الوطنى
2) استراتيجيات تطوير الاقتصاد الرقمي للبلدان الشريكة مع الدول ،مثل الصين وذلك بإحياء والمشاركة مع طريق الحرير الرقمي من خلال برنامج “حزام واحد، طريق واحد” وغيرها من المبادرات الدولية لتطوير البنية التحتية الرقمية الإقليمية العربية والتى توفر فرصا جديدة للقطاع الخاص لتوسيع الأسواق وخلق أنواع جديدة من السلع والخدمات والمشاركة في سلسلة الإنتاج العالمية.
3) تطوير التكنولوجيات الرقمية والحد من الحواجز التي تحول دون تطويرها سوف يخلق مجموعات اقتصادية جديدة تماما في البلاد. إن أتمتة الحلول الروتينية والمتكررة ، وضمان التتبع الكامل للمعاملات ، وتطبيق تقنيات blockchain وغيرها من التقنيات ستوسع قدرة القطاع الخاص على تطوير وتصدير حلول تكنولوجية جديدة ، وبالتالي إنشاء مجموعات مبتكرة وخلاقة للاقتصاد.
وفى النهاية تبقى كلمة
التحول الرقمي هو وسيلة وليس هدف .
والهدف هو ضمان التنمية المستدامة للدول والاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي لتحقيق رفاهية المواطن



