تحليق طائرة استطلاع أمريكية قبالة سواحل مصر

كتب/ماجد شحاتة
حلّقت طائرة استطلاع بحرية أمريكية متطورة لساعات عدة في مسار دائري فوق المياه الدولية قبالة سواحل مدينة بورسعيد وشمال شبه جزيرة سيناء، في نشاط رصدته منصات تتبع الطيران العالمية خلال الساعات الماضية، أبرزها منصة Flightradar24 المتخصصة في متابعة حركة الطائرات حول العالم.
وأظهرت بيانات التتبع أن الطائرة من طراز Boeing P‑8A Poseidon، وهي إحدى أبرز طائرات الاستطلاع البحري التابعة للولايات المتحدة، حيث استمرت في التحليق لنحو أربع ساعات في مسار دائري فوق شرق البحر المتوسط، بالقرب من المدخل الشمالي لقناة السويس.
وتُعرف هذه الطائرة عسكرياً بأنها من أهم منصات مكافحة الغواصات في العالم، إذ جرى تصميمها اعتماداً على هيكل طائرات شركة Boeing المدنية، لكنها تحولت إلى منصة استخباراتية متقدمة مزودة برادارات قادرة على رصد الأهداف البحرية وتتبّع الغواصات في أعماق البحر، إضافة إلى أنظمة استشعار حرارية وإلكترونية تتيح التقاط الإشارات اللاسلكية وتحليل النشاط البحري على مسافات واسعة قد تمتد لمئات الكيلومترات.
وبحسب بيانات التتبع المفتوحة، لم تخترق الطائرة المجال الجوي المصري، إذ بقيت تحلق ضمن المياه الدولية في شرق البحر المتوسط، وهو ما يتوافق مع قواعد الملاحة الجوية الدولية واحترام حدود السيادة الجوية المصرية التي يفرضها سلاحا الجو والدفاع الجوي.
ويأتي هذا التحليق في منطقة تُعد من أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية في العالم، نظراً لقربها من المدخل الشمالي لـ قناة السويس، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث تمر نسبة كبيرة من حركة الشحن الدولية عبر الممر الملاحي الذي يربط البحرين المتوسط والأحمر.
كما تشهد منطقة شرق المتوسط في السنوات الأخيرة نشاطاً بحرياً متزايداً، مع انتشار غواصات وقوات بحرية تابعة لحلف حلف شمال الأطلسي وقوى دولية أخرى، ما يجعل طائرات الاستطلاع البحري مثل “بوسيدون” أداة رئيسية لمراقبة التحركات تحت سطح البحر وتأمين الممرات البحرية.
ويرى مراقبون عسكريون أن مهمة هذه الطائرات لا تقتصر على الاستطلاع فحسب، بل تمتد أيضاً إلى تمهيد الطريق أمام الأساطيل البحرية الكبرى، عبر مسح المسارات البحرية الضيقة والتأكد من خلوها من أي تهديدات محتملة قبل عبور السفن الحربية أو حاملات الطائرات.
وفي المقابل، تؤكد مصادر عسكرية أن المنشآت والقواعد المصرية على السواحل وفي العمق مؤمنة بمنظومات دفاع جوي وحرب إلكترونية متقدمة، ما يجعل جمع المعلومات الدقيقة عنها من مسافات بعيدة أمراً بالغ الصعوبة، خاصة مع بقاء الطائرات الأجنبية في نطاق المياه الدولية.
ويعكس هذا النشاط الجوي المتكرر الأهمية الجيوسياسية المتزايدة لمنطقة شرق المتوسط، حيث يشكل الموقع الجغرافي لمصر نقطة ارتكاز رئيسية في معادلة الأمن البحري الدولي، بينما تبقى السواحل القريبة من بورسعيد وشمال سيناء من أكثر المناطق مراقبة في محيط قناة السويس والممرات البحرية الاستراتيجية.



