ثورات العزة وبناء الغد: كيف التقت روح 23 يوليو و30 يونيو مع رؤية مصر 2030

محمود عوض
يمثل التاريخ المصري سلسلة متصلة من المحطات المفصلية التي يتدخل فيها الشعب المصري بوعيه وإرادته لحماية وطنه، والانطلاق به نحو آفاق البناء والتنمية. يهدف هذا التقرير إلى توثيق واستعراض وجوه التشابه والترابط التاريخي والوطني بين ثورة 23 يوليو 1952، وثورة 30 يونيو ضد حكم جماعة الإخوان، ودور الشعب المصري العظيم خلال الفترة الحالية في دعم الدولة المصرية ومسيرة التنمية الشاملة وصولاً إلى رؤية مصر 2030، مع التركيز على انعكاسات ذلك على المواطن البسيط.
تتطابق المحطات الثلاث في ركائز جوهرية تشكل عقيدة الدولة المصرية الحديثة:
الاستجابة لنداء الوطن وحماية الهوية: في يوليو 1952: انحاز الجيش لإرادة الشعب للتخلص من التبعية والإقطاع وبناء دولة وطنية مستقلة.
في 30 يونيو: انتفض الملايين لإنقاذ هوية الدولة المصرية من الاختطاف والانهيار، وساند الجيش هذه الإرادة الشعبية الصادقة.
في الفترة الحالية: يتجسد هذا التلاحم في وعي شعبي متجدد يدرك حجم التحديات الإقليمية والدولية، ويصطف خلف مؤسسات وطنه لاستكمال مسيرة الاستقرار والبناء.
التخلص من الوصاية وتثبيت أركان السيادة: توحّدت الأهداف في رفض أي تدخلات خارجية أو أيديولوجيات هدامة، والتمسك بالقرار الوطني المستقل الذي يضع مصلحة المواطن المصري في المقام الأول.
لم يقتصر دور الشعب المصري على لحظات الدفاع عن الوطن، بل امتد ليكون الشريك الرئيسي والوقود الحقيقي لمسيرة التنمية الشاملة التي قادتها الدولة المصرية تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي:
وضرب المواطن المصري أروع الأمثلة في تحمل الآثار التضخمية الناتجة عن برامج الإصلاح الاقتصادي الجريئة (بداية من عام 2016 وما بعدها)، إيماناً بأن بناء اقتصاد حقيقي وقوي يتطلب قرارات حاسمة وبنية أساسية لم تُنفذ لعقود.
فالتفاعل الإيجابي مع المبادرات القومية والتنموية، والعمل بروح الفريق الواحد لدعم جهود الدولة في توطين الصناعة، وترشيد الاستهلاك، وزيادة الإنتاج.
بحانب اليقظة الشعبية المستمرة ضد الشائعات ومحاولات إثارة البلبلة، وإدراك أن استقرار الدولة هو الشرط الأساسي لأي تنمية مستدامة.
انعكاسات التنمية ورؤية مصر 2030 على “المواطن البسيط
وضعت الدولة المصرية الإنسان والمواطن البسيط في قلب خطط التنمية الشاملة ورؤية مصر 2030، وتتجلى هذه الجهود في محاور رئيسية:
مبادرة “حياة كريمة”: أكبر مشروع تنموي في تاريخ مصر الحديث، يستهدف تطوير الريف المصري بالكامل وتحسين مستوى جودة الحياة لأكثر من 60 مليون مواطن في القرى الأكثر احتياجاً، عبر توفير الخدمات الأساسية من مياه وصرف صحي وغاز طبيعي ومواصلات واتصالات ومجمعات خدمية.
العدالة الاجتماعية والحماية المجاورة: التوسع في برامج الدعم النقدي المشروط مثل “تكافل وكرامة”.
شبكة الأمان الاجتماعي ودعم السلع التموينية لضمان وصول الدعم لمستحقيه وتخفيف الأعباء المعيشية.
الارتقاء بالصحة والتعليم: إطلاق منظومة التمين الصحي الشامل والقضاء الفعّال على قوائم الانتظار للعمليات الجراحية الحرجة.
تطوير قطاع التعليم وبناء مدارس جديدة وتحديث المناهج لتناسب متطلبات العصر.
القضاء على العشوائيات وتوفير الإسكان الآمن: نقل آلاف الأسر من المناطق غير الآمنة والخطرة إلى مجتمعات عمرانية حضرية متكاملة الخدمات والمرافق (مثل الأسمرات، بشائر الخير، وغيرها)، مما حفظ كرامة المواطن وحقق له بيئة معيشية آدمية.
وختاما إن ما نملكه اليوم من استقرار وتنمية وانطلاق نحو المستقبل هو امتداد طبيعي لنضال الشعب المصري في يوليو 52 ويونيو 30، حيث تحولت الأهداف الوطنية الكبرى إلى مشاريع ملموسة على الأرض تستهدف في المقام الأول المواطن البسيط.
وهناك عدد من التوصيات الفاعلة وهى ضرورة الاستمرار في تعزيز قنوات التواصل والتوعية المستمرة بأهمية المشروعات القومية وعوائدها التنموية، وتعميق الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني لضمان استدامة ثمار “رؤية مصر 2030” وتحقيق جودة الحياة لكل مواطن مصري.



