أخبارأخبار عالمية

حشود ضخمة في نيودلهي ضد حكومة مودي: مئات الآلاف يتظاهرون في رام ليلا ميدان ومحيطه

محمد شعيب

نيودلهي – 1 نوفمبر 2026

شهدت العاصمة الهندية نيودلهي، الأحد، واحدة من أكبر المظاهرات التي نظمتها أحزاب المعارضة خلال الفترة الأخيرة، بعدما احتشد مئات الآلاف من أنصار تحالف «الهند» المعارض في ميدان رام ليلا ومحيطه، مطالبين باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات الهندية غيانيش كومار، على خلفية اتهامات تتعلق بالتلاعب بالانتخابات وسرقة أصوات الناخبين.

وامتلأ الميدان، الذي تبلغ مساحته نحو 12 فدانًا، بالمشاركين بحلول منتصف النهار، حتى لم يعد يتسع لمزيد من المتظاهرين. وأشارت المشاهد الميدانية إلى أن أعداد المحتشدين خارج الميدان كانت أكبر من أعداد الموجودين داخله بنحو الضعف. واضطر كثيرون، بعد تعذر دخولهم، إلى الانتشار في محيط منطقة كونوت بليس التجارية.

وكانت هناك مخاوف من ضعف المشاركة بسبب القيود المفروضة على دخول السيارات الملوثة للبيئة إلى العاصمة. كما أثارت ترتيبات المسيرة تساؤلات بشأن موقف الشرطة، بعدما أعلن زعيم حزب المؤتمر راهول غاندي، السبت، أن قادة المعارضة سيتوجهون في مسيرة من تقاطع كونوت بليس–مينتو رود إلى ميدان رام ليلا، على مسافة تقارب كيلومترًا واحدًا. وكانت الشرطة قد منحت تصريحًا لعقد التجمع، لكنها أوضحت أنها لم تتلق طلبًا رسميًا لتنظيم مسيرة.

وفي صباح الأحد، اتفق قادة المعارضة على التوجه إلى الميدان في سيارات مكشوفة. وتجمع عدد من أبرز قادة التحالف في مقر إقامة رئيس حزب المؤتمر الوطني الهندي (المؤتمر) مالكارجون خارغي، قبل أن ينطلقوا في موكب ضم راهول غاندي، وبريانكا غاندي، وأخيلش ياداف، ومامتا بانيرجي، وأبهيشيك بانيرجي، وتيجاسفي ياداف، وفاروق عبد الله، ومحبوبة مفتي، إلى جانب قادة آخرين من أحزاب المعارضة.

ورافق الموكب آلاف من أنصار الأحزاب المعارضة، واستغرقت الرحلة التي لا تتجاوز كيلومترًا واحدًا أكثر من ساعتين، بسبب الحشود الكبيرة. وعند وصول القادة، كان الميدان قد امتلأ بالكامل، ما دفع شرطة دلهي إلى إغلاق البوابات أمام الراغبين في الدخول. وارتفعت في المكان أعلام الأحزاب المشاركة إلى جانب العلم الوطني الهندي.

إجراءات أمنية مشددة وخلافات حول تنظيم الاحتجاج

انتشرت نحو أربعة آلاف من عناصر الشرطة داخل ميدان رام ليلا ومحيطه المباشر، فيما تمركز أكثر من ستة آلاف عنصر آخر في المناطق المجاورة. وبما أن الأحد عطلة أسبوعية، كانت معظم المكاتب في منطقتي كونوت بليس ولوتينز دلهي مغلقة، كما كانت حركة المركبات محدودة، الأمر الذي جعل حضور أنصار المعارضة واضحًا في أنحاء واسعة من المنطقة.

وأعلن أبهيجيت ديبكي، أحد قادة حزب «كوكروش جاناتا» (CJP)، تأييده للتجمع قبل انعقاده. ورغم أن قيادة الحزب لم تشارك رسميًا في المسيرة، قال ديبكي إن حزبه يدعم الحراك المطالب بمواجهة ما يصفه المحتجون بـ«سرقة الأصوات»، وباستقالة رئيس مفوضية الانتخابات. وأوضح أن الحزب يريد الحفاظ على طابعه المستقل بوصفه مجموعة ضغط غير حزبية. ومع ذلك، شوهد عدد من الشباب يحملون ملصقات وصورًا لحشرات الصراصير خلال الاحتجاج.

اتهامات متبادلة بين المعارضة وحزب بهاراتيا جاناتا

واجه تنظيم المظاهرة اعتراضات من بعض أصحاب الأعمال المحليين. فقد وجهت غرفة التجار والصناعة رسالة إلى راهول غاندي تطلب فيها تأجيل التجمع عشرة أيام، كما سعى ممثلوها إلى عقد لقاء معه، لكن قيادة تحالف المعارضة لم تستجب للطلب.

وخلال توجهه إلى الميدان، اتهم راهول غاندي حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بإجبار المتاجر والأسواق المحيطة على الإغلاق، بهدف منع المشاركين من التسوق، ثم تحميل المعارضة مسؤولية تعطيل النشاط التجاري.

من جهته، عارض حزب بهاراتيا جاناتا تنظيم المظاهرة في الأول من نوفمبر، مستحضرًا أحداث العنف التي استهدفت السيخ في دلهي عام 1984، عقب اغتيال رئيسة الوزراء الهندية آنذاك أنديرا غاندي في 31 أكتوبر من العام نفسه. وقال الحزب إن على أعضاء حزب المؤتمر إظهار الاحترام لعائلات الضحايا في هذه المناسبة.

وفي السياق ذاته، نظم حزب بهاراتيا جاناتا مسيرة في غرب دلهي، الأحد، لإحياء ذكرى السيخ الذين قُتلوا في أعمال العنف عام 1984. وقادت المسيرة رئيسة وزراء دلهي، والقيادية في الحزب ريخا غوبتا، إلى جانب وزير الاتحاد هارديب سينغ بوري.

وتكشف الحشود الكبيرة في ميدان رام ليلا عن حجم التعبئة التي استطاعت المعارضة تنظيمها في العاصمة، فيما يظل الخلاف حول نزاهة العملية الانتخابية ومسؤولية مفوضية الانتخابات محورًا رئيسيًا للمواجهة السياسية بين تحالف المعارضة وحكومة حزب بهاراتيا جاناتا بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى