تحالف المعارضة الهندية يتوعد مودي وشاه بالمحاسبة بعد إقالة رئيس مفوضية الانتخابات.. حشود ضخمة في ميدان رام ليلا

محمد شعيب
تعهد قادة تحالف «الهند» المعارض بمواصلة تحركهم ضد الحكومة الهندية بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، مطالبين باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات غيانيش كومار، ومؤكدين أن المساءلة السياسية والقانونية ستطال مودي ووزير داخليته أميت شاه بعد رحيل رئيس المفوضية. وجاءت هذه التصريحات خلال تجمع جماهيري حاشد في ميدان رام ليلا بالعاصمة نيودلهي، الأحد، تحت شعار «أنقذوا الأصوات.. أنقذوا البلاد».
وشارك في التجمع مئات الآلاف من أنصار المعارضة، وفقًا للتقديرات الواردة في التقرير، ورفع المتظاهرون مطالب تتعلق بحماية نزاهة الانتخابات والدفاع عن الدستور والديمقراطية. وأكد قادة الأحزاب المشاركة أن تحركهم لا يخص حزبًا بعينه أو تيارًا سياسيًا محددًا، بل يمثل، بحسب وصفهم، نضالًا لكل الهنود المدافعين عن الديمقراطية.
وقال زعيم حزب المؤتمر راهول غاندي إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي ووزير الداخلية أميت شاه تمكنا من البقاء في السلطة بفضل ما وصفه بـ«سرقة الأصوات»، متهمًا مفوضية الانتخابات بحذف أسماء 15% من الناخبين. وطالب بمحاسبة المسؤولين عن ذلك، وقال إن غيانيش كومار يجب أن يُسجن، واصفًا ما قام به بأنه «خيانة للدولة». وأضاف أن مودي وشاه يجب أن يواجها العقوبة أيضًا، مؤكدًا أن لا أحد، مهما بلغت قوته أو ثروته، يعلو على الدستور.
احتجاج ضد مراجعة قوائم الناخبين
يمثل تجمع نيودلهي محطة جديدة في حملة المعارضة ضد ما تسميه «سرقة الأصوات». ويطالب التحالف باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات وإلغاء عملية المراجعة المكثفة الخاصة لقوائم الناخبين، المعروفة اختصارًا باسم «SIR»، والتي أثارت جدلًا سياسيًا في عدد من الولايات الهندية.
وكان التحالف قد قرر تنظيم تجمعات احتجاجية في عواصم الولايات المختلفة لحشد الرأي العام ضد هذه العملية. وشكل تجمع رام ليلا أولى هذه الفعاليات. وقد سمحت شرطة دلهي بتنظيمه وفق شروط محددة، التزم بها قادة المعارضة.
وفرضت الشرطة قيودًا على مدة التجمع، إذ اشترطت إنهاءه بحلول الساعة الخامسة مساءً، ولذلك لم تتجاوز مدة كلمة كل متحدث خمس دقائق. ولم تقتصر المشاركة على السياسيين، بل شملت أيضًا ممثلين عن المجتمع المدني، دعوا إلى توحيد الجهود لإقالة رئيس المفوضية ومن وصفوهم بالمحركين السياسيين له، بهدف حماية الديمقراطية والدستور.
مشاركة واسعة لقادة المعارضة
وقبيل التجمع، توجه عدد من أبرز قادة التحالف إلى ميدان رام ليلا في سيارات مكشوفة، انطلاقًا من تقاطع كونوت بليس ومينتو رود. وضم الموكب رئيس حزب المؤتمر مالكارجون خارغي، وراهول غاندي، وبريانكا غاندي، ورئيسة وزراء ولاية البنغال الغربية السابقة وزعيمة حزب ترينامول مامتا بانيرجي، ورئيس حزب ساماجوادي أخيليش ياداف، وزعيم حزب راشتريا جاناتا دال تيجاسفي ياداف، ورئيس المؤتمر الوطني فاروق عبد الله، ورئيسة حزب الشعب الديمقراطي محبوبة مفتي، إلى جانب قادة آخرين.
ورافق الموكب آلاف من أنصار الأحزاب المعارضة، واستغرقت الرحلة التي تزيد قليلًا على كيلومتر واحد أكثر من ساعتين بسبب كثافة الحشود. وكان الميدان قد امتلأ قبل وصول القادة، ما دفع الشرطة إلى إغلاق بواباته أمام مزيد من المشاركين، وانتشر آلاف الأشخاص في الشوارع والمناطق المحيطة.
كما حضرت سونيا غاندي، الرئيسة السابقة لحزب المؤتمر، إلى الميدان، لكنها لم تشارك في المسيرة لأسباب صحية. ودعا النائب عن حزب المؤتمر شاشي ثارور، في رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى المشاركة في التجمع، وقال في كلمته إن الاحتجاج الشعبي ضد غيانيش كومار يعكس انعدام ثقة المواطنين به، وإن عليه الاستجابة لهذا الموقف والتنحي.
قادة المعارضة يوجهون اتهامات للحكومة
وخلال الكلمات التي ألقيت في التجمع، وجه عدد من قادة المعارضة اتهامات إلى الحكومة ومفوضية الانتخابات بشأن التلاعب بقوائم الناخبين.
وقال فاروق عبد الله، رئيس وزراء جامو وكشمير السابق، إن أسماء ناخبين مسلمين حُذفت بصورة انتقائية خلال عملية مراجعة القوائم، بسبب افتراض أنهم مؤيدون لباكستان. وتساءل مستشهدًا بمطالب رئيس وزراء ولاية أوتار براديش، يوغي أديتياناث، الذي قال إن نحو 15 مليون اسم لهندوس حُذف من قوائم الناخبين في ولايته وطالب بإعادتها: «هل يعني ذلك أن الهندوس أيضًا مؤيدون لباكستان؟».
من جانبها، حذرت محبوبة مفتي، رئيسة وزراء جامو وكشمير السابقة، من أن استمرار غيانيش كومار في منصبه قد يهدد وحدة الهند. وقال تيجاسفي ياداف، القيادي في حزب راشتريا جاناتا دال بولاية بيهار، إن الحزب الحاكم استخدم أساليب سياسية للتلاعب بالانتخابات، مشبهًا ذلك بمكائد شخصية شاكوني في الملحمة الهندية «المهابهاراتا»، ودعا إلى إسقاط الحكومة.
وقال أخيليش ياداف إن المواطنين شهدوا، بحسب تعبيره، عمليات تلاعب انتخابي في ولاية البنغال الغربية، واتهم حزب بهاراتيا جاناتا بالسعي إلى قصر التصويت على أنصاره. وأضاف أن ما وصفه بمخطط سرقة الأصوات جرى عبر غيانيش كومار، معتبرًا أن نهاية نفوذ الحزب الحاكم ستبدأ من ولاية أوتار براديش، التي شهدت صعوده السياسي.
أما مامتا بانيرجي، رئيسة وزراء البنغال الغربية السابقة، فقالت إن حزبها لم يخسر الانتخابات في الولاية، بل جرى التسبب في هزيمته. كما أطلقت على رئيس مفوضية الانتخابات لقبًا ساخرًا هو «غيانيش المختفي»، وقالت إنه سيرحل، وإن حزب بهاراتيا جاناتا سيرحل معه.
راهول غاندي: المحاسبة ستطال مودي وأميت شاه
وفي ختام التجمع، قال راهول غاندي إن مودي لا يستطيع تولي منصب رئيس الوزراء، كما لا يستطيع أميت شاه البقاء وزيرًا للداخلية، من دون دعم غيانيش كومار. وجدد تأكيده أن رئيس المفوضية يجب أن يُسجن.
وأضاف، في إشارة إلى تصريحات سابقة لأميت شاه بأن مودي لن يغادر منصبه: «قال أميت شاه قبل أيام إن مودي لن يذهب إلى أي مكان، وأنا أقول إننا لن نسمح له بالذهاب إلى أي مكان». وتابع أن رحيل غيانيش كومار عن منصبه سيكون بداية لمحاسبة مودي وشاه على ما وصفه بجرائمهما.
ويُنظر إلى هذا التجمع، إلى جانب كونه احتجاجًا على مفوضية الانتخابات ومراجعة قوائم الناخبين، باعتباره بداية لتحرك سياسي أوسع للمعارضة قبل الانتخابات التشريعية المقررة مطلع العام المقبل في ولايات البنجاب وأوتاراخند وأوتار براديش.



