أخبارأخبار عالمية

كيف حشد تحالف «الهند» مئات الآلاف في نيودلهي؟ حزب مودي يشكك في أعداد المتظاهرين ويتهم المعارضة باستخدام الذكاء الاصطناعي

محمد شعيب

نيودلهي – 2 نوفمبر 2026

أثار التجمع الجماهيري الذي نظمه تحالف «الهند» المعارض في ميدان رام ليلا بالعاصمة نيودلهي، الأحد، جدلًا سياسيًا بشأن حجم المشاركة ومدى دقة الصور ومقاطع الفيديو التي نشرها قادة المعارضة. وبينما تحدث التحالف عن حشد جماهيري ضخم احتجاجًا على رئيس مفوضية الانتخابات غيانيش كومار، شكك حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في أعداد المشاركين، وذهب أحد وزرائه إلى اتهام حزب المؤتمر باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإظهار حشود غير حقيقية.

وقال كيرين ريجيجو، الوزير في الحكومة المركزية، إن قادة حزب المؤتمر استخدموا الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور توحي بوجود أعداد كبيرة من المتظاهرين، لكنه سخر من الصور التي نشروها، مدعيًا أنهم لم يتمكنوا حتى من استخدام هذه التقنية بصورة متقنة.

كما شكك سامبيت باترا، المتحدث باسم حزب بهاراتيا جاناتا، في حجم الحشد. وقال خلال مؤتمر صحفي، الأحد، إن حزب المؤتمر كان قد تعهد بحشد مليون شخص، لكن عدد المشاركين لم يتجاوز، بحسب تقديره، 28 ألفًا.

وعرض باترا مقطع فيديو قال إنه يدعم تقديره، ويظهر فيه عدد من الكراسي المغطاة بقماش أبيض وهي خالية، مع وجود أشخاص قليلين يتجولون في المكان. ويبدو أن المقطع صُوّر في المساء، بعدما انتهى التجمع.

وكانت شرطة دلهي قد اشترطت إنهاء الفعالية وإخلاء الميدان قبل الساعة الخامسة مساءً، كما منعت بقاء أي شخص فيه خلال الليل. وانتهى التجمع بالفعل نحو الساعة الرابعة والنصف عصرًا.

خلاف حول صور الحشود

وجاءت اتهامات ريجيجو عقب نشر عدد من قادة حزب المؤتمر، بينهم النائب السابق عن ولاية غوجارات جاغديش ثاكور والنائب عن ولاية تيلانغانا فامسي غادام، صورًا للتجمع عبر منصة «إكس» مساء الأحد.

وأظهرت إحدى الصور منصة التجمع والحشود المحيطة بها، مع صورتين كبيرتين لسونيا غاندي وراهول غاندي على جانبي المنصة. لكن ريجيجو قال إن الصورة لا تطابق المشهد الحقيقي للتجمع، مشيرًا إلى أن المشاركين في الفعالية حملوا أعلام أحزاب معارضة متعددة، بينما ظهرت في الصورة التي وصفها بالمفبركة أعلام حزب المؤتمر وحده. وسخر من الحزب قائلًا إنه لم يتمكن حتى من إنتاج صورة مزيفة بصورة صحيحة.

ولم يصدر حزب المؤتمر تعليقًا على اتهامات الوزير أو الصورة محل الجدل، لكنه رفض رواية الحزب الحاكم التي تقلل من حجم المشاركة.

ونشر راهول غاندي مقطع فيديو مصورًا بطائرة مسيّرة يُظهر الحشود الكبيرة في الميدان ومحيطه، وشكر المشاركين على ما وصفه بالحضور القياسي للتعبير عن رفض «سرقة الأصوات». وقال إن ما جرى يؤكد أن الديمقراطية والحقيقة وتحالف «الهند» ستنتصر.

ورد سامبيت باترا على راهول غاندي باتهامه بالاعتماد على حيل التصوير، مضيفًا أن أحدًا لا يستطيع الوصول إلى منصب رئيس الوزراء عن طريق التلاعب بالصور.

كيف نظّم حزب المؤتمر الحشد؟

في المقابل، أظهرت التغطيات المصورة المباشرة التي بثتها وسائل إعلام هندية أن ميدان رام ليلا كان مكتظًا بالمشاركين، كما احتشدت أعداد كبيرة خارجه، ولم يتمكن كثيرون من الدخول بعد إغلاق البوابات.

ونقلت صحيفة «هندوستان تايمز» الهندية، عن عدد من قادة حزب المؤتمر، أن الحزب بدأ الاستعداد للتجمع قبل وقت طويل من موعده. وقال أحد قادة الحزب في ولاية تيلانغانا إن قيادات الولايات طُلب منها إحضار نحو 100 من الأعضاء والأنصار لكل قائد إلى دلهي، كما جرى ترتيب إقامتهم مسبقًا في فنادق بمناطق مختلفة من العاصمة.

ولم يقتصر الحشد على أنصار الأحزاب السياسية، بل شارك فيه أشخاص قدموا من ولايات هندية متعددة، من بينها جهارخاند وتشاتيسغار وماديا براديش وغوجارات. وظهر عدد من أبناء المجتمعات القبلية بملابسهم التقليدية، وهم يعزفون الطبول والناي ويرددون الأغاني خلال المسيرة المتجهة إلى الميدان.

وقال رام نارايان سينغ راثيا، أحد قادة تشاتيسغار، إن المشاركين من أبناء المجتمعات القبلية وصلوا إلى دلهي قبل موعد التجمع، واستغلوا وجودهم في العاصمة لزيارتها والتعرف إليها، مشيرًا إلى أن هذه كانت الزيارة الأولى لدلهي بالنسبة إلى كثيرين منهم.

واستغرقت المسيرة من تقاطع كونوت بليس ومينتو رود إلى ميدان رام ليلا، الذي يبعد نحو كيلومتر ونصف، أكثر من ساعتين. وتحولت الطرق المؤدية إلى الميدان خلال تلك الفترة إلى مشهد متنوع من الأعلام والملابس التقليدية والعروض الثقافية.

تعبئة سياسية تتجاوز تجمع دلهي

وتشير تفاصيل التنظيم إلى أن حزب المؤتمر بذل جهودًا واسعة لإنجاح التجمع، الذي رفع مطلبين رئيسيين: استقالة رئيس مفوضية الانتخابات غيانيش كومار، وإلغاء عملية المراجعة المكثفة الخاصة لقوائم الناخبين، المعروفة باسم «SIR».

كما أعاد التجمع تنشيط بعض الأجنحة التنظيمية للحزب، ومن بينها «خدمة دال» (Seva Dal)، وهي إحدى المنظمات التابعة لحزب المؤتمر. وتولى الحزب مسؤولية تنظيم فعالية دلهي، بينما يعتزم تحالف «الهند» تنظيم تجمعات مماثلة في ولايات أخرى، على أن يتولى الحزب الأكثر نفوذًا في كل ولاية قيادة عملية التنظيم.

وبذلك، لم يقتصر تجمع رام ليلا على الاحتجاج ضد رئيس مفوضية الانتخابات، بل شكل أيضًا اختبارًا لقدرة تحالف المعارضة على تنسيق جهوده وحشد أنصاره على المستوى الوطني، في وقت يستعد فيه لخوض مواجهات انتخابية وسياسية جديدة أمام حزب بهاراتيا جاناتا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى