سر علاقة حسام حسن بـ “حمزة عبد الكريم”.. عندما يلتقي تاريخ 2006 بمستقبل 2026!

محمود عوض
نادرون هم الرجال الذين تختصر مسيرتهم تاريخ وطن بكامله في كرة القدم، والكابتن حسام حسن هو بالتأكيد أحدهم. من مقاتل في كتيبة “الجنرال” محمود الجوهري بمونديال إيطاليا 1990، إلى مقعد المدير الفني للفراعنة، لا تمثل رحلة “العميد” مجرد مسيرة مهنية، بل هي تجسيد حي للشغف والعزيمة التي لا تشيخ في قلب الكرة المصرية.
لم تكن مسيرة حسام حسن يوماً عادية؛ فمنذ أطلق رأسيته الشهيرة في شباك الجزائر ليعبر بمصر إلى مونديال 1990، انطلق قطار التوهج.
في التسعينيات، ترك بصمته في باوك اليوناني ونيوشاتل السويسري، حيث ما زال التاريخ يذكر “السوبر هاتريك” الأسطوري الذي دكّ به شباك سلتيك الإسكتلندي في دوري أبطال أوروبا.
تحت قيادة الأب الروحي “الجوهري”، قاد الفراعنة لذهب أفريقيا متوجاً بلقب الهداف بـ 7 أهداف.
الخطوة التي هزت الشارع الرياضي المصري بانتقاله مع توأمه إبراهيم إلى نادي الزمالك، ليعيد كتابة التاريخ بحصد الدوري، دوري الأبطال، والسوبر الأفريقي.
و في سن الأربعين، عندما ظن الجميع أنها النهاية، استدعاه المعلم حسن شحاتة ليرفع الكأس السمراء كقائد للمنتخب، ويسجل في مرمى الكونغو كأكبر لاعب يهز الشباك في تاريخ البطولة.
ولأن الشغف لا يتوقف، تحول “العميد” إلى التدريب منذ 2008، فترك بصمة قتالية مع المصري، الزمالك، الإسماعيلي، وصنع المعجزة بقيادة الأردن لملحق المونديال العالمي لأول مرة، حتى وصل إلى القيادة الفنية لمنتخب مصر.
ارتبط اسم حسام حسن بروائع كروية ضد المنتخب البرازيلي. ففي عام 1997، قاد هجوم مصر في “مباراة المئوية” باستاد القاهرة ضد جيل رونالدو الظاهرة وروماريو، في لقاء حبس الأنفاس وانتهى بشق الأنفس للبرازيل (2-1). ورغم غيابه عن قائمة كأس القارات 1999، إلا أن روحه القتالية امتدت لجيل الفراعنة الذي صدم البرازيل برباعية وثلاثية دراماتيكية تكررت في 2009، لتبني للكرة المصرية هيبة عالمية أمام “السيليساو”.
اليوم، يتجلى البُعد الإنساني الأجمل في مسيرة حسام حسن (الذي يقترب من عامه الـ 60) عبر علاقته باللاعب الشاب حمزة عبد الكريم (18 عاماً).
مفارقة زمنية تثير الدهشة: عندما كان حسام حسن يرفع كأس أمم أفريقيا عام 2006 ويزأر في الملاعب، لم يكن حمزة قد تجاوز العام الواحد من عمره بعد!
هذا التباين الزمني لم يقف عائقاً، بل تحول إلى كيمياء خاصة؛ فحسام حسن الذي يمتلك أحفاداً من نفس جيل حمزة، نجح في تقمص دور “الجد الحازم والمحب” أو “بابا جدو”. إنه يعيد محاكاة ما فعله معه الجوهري قديماً: يدمج الصرامة التكتيكية بالعاطفة الأبوية، ويفهم عقلية جيل الـ TikTok والـ PlayStation ليزرع فيهم “جرينتا” جيل 1990، تمهيداً لصناعة جيل مصري جديد لا يعرف المستحيل.



