CNN تكشف تفاصيل انتشار إسرائيلي سري قرب إيران

كتب/وليد شقوير
كشفت شبكة CNN عن نشر قوات نخبة إسرائيلية سرًا في أذربيجان، المجاورة لإيران، وإنشاء قاعدة عسكرية في العراق وأرض الصومال. ووفقًا للتقرير، نُفذت عملية اغتيال ضابط كبير في الحرس الثوري الإيراني، ادعت إسرائيل أنه مسؤول عن محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحسب ما قالت الإدارة الأميركية، انطلاقًا من أذربيجان. وفي اليوم التالي، أرسلت إيران طائرات مُسيّرة إلى البلاد. كما كشف التقرير تفاصيل عملية أُلغيت في اللحظة الأخيرة.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن أربعة مصادر مطلعة أفادت شبكة CNN بأن إسرائيل نشرت سرًا قوات عسكرية واستخباراتية نخبوية في أذربيجان خلال الحرب مع إيران، ضمن شبكة من المواقع السرية في الشرق الأوسط صُممت للمساعدة في العمليات ضد إيران. كما كشف التقرير عن إنشاء موقع عسكري آخر في أرض الصومال.وبحسب التقرير، تحركت القوات من عدة مواقع في جنوب أذربيجان قرب الحدود الشمالية لإيران، وكانت أقرب نقطة لها تبعد نحو 100 كيلومتر فقط عن مدينة تبريز الإيرانية، التي تعرضت لهجمات إسرائيلية خلال الحرب.
ووفقًا لمصدرين آخرين، نُشرت أيضًا وحدات كوماندوز خاصة في المنطقة، ونفذت مهام لجمع المعلومات الاستخباراتية وتشغيل طائرات مُسيّرة، ما مكّن إسرائيل من مراقبة شمال إيران خلال الحرب.
وكان الانتشار السري في أذربيجان أحد المواقع العسكرية العديدة التي احتفظت بها إسرائيل في أنحاء الشرق الأوسط.
وأفادت المصادر نفسها لشبكة CNN بأن قواعد ومنشآت عسكرية سرية كانت تعمل في عدة دول، من بينها أرض الصومال والعراق. وكانت هذه القوات، التي كان من المقرر في الأصل أن تعمل فرقَ إنقاذ طارئة، قد توسعت لاحقًا لتصبح مواقع عسكرية واستخباراتية متكاملة.
وذكرت شبكة CNN أن هذه الانتشارات وضعت القوات الإسرائيلية على مقربة من حدود إيران الجنوبية والغربية والشمالية خلال الحرب، ووسعت نطاق عمليات الجيش الإسرائيلي مئات الكيلومترات داخل الأراضي الإيرانية. كما ساعدت هذه المواقع الأمامية إسرائيل على شن موجات متكررة من الهجمات.
وبحسب أحد المصادر، تألفت القوة العاملة في أذربيجان من عشرات الجنود، بينهم عناصر من القوات الخاصة، ومقاتلون من وحدة الإنقاذ والقتال المحمولة جوًا الإسرائيلية، وعملاء من الموساد.
ورد متحدث باسم السفارة الأذربيجانية في الولايات المتحدة على التقرير قائلًا: «نرفض بشدة الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة بشأن استخدام الأراضي الأذربيجانية في عمليات ضد دول أخرى».
أرض الصومال
ووفقًا لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، كشفت الشبكة الأميركية عن إنشاء إحدى القواعد العسكرية في أرض الصومال، الواقعة في القرن الأفريقي جنوب اليمن.
وذكرت CNN، نقلًا عن مصدر، أن هذه القاعدة كانت بمثابة محطة توقف محتملة لطائرات سلاح الجو الإسرائيلي في رحلاتها الطويلة إلى إيران.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميًا بأرض الصومال.
إضافة إلى ذلك، أفادت تقارير سابقة بأن الجيش الإسرائيلي كان يحتفظ بمنشأتين سريتين في العراق تُستخدمان قواعد أمامية للدعم اللوجستي وعمليات البحث والإنقاذ.
ووفّر الوجود العسكري في أذربيجان لإسرائيل قاعدة إضافية لتنفيذ عمليات الإنقاذ الجوي في حال سقوط طائرات أو تعرض طيارين للخطر، فضلًا عن توفير مواقع لجمع المعلومات الاستخباراتية عن إيران.
ولطالما اعتبرت إسرائيل أذربيجان شريكًا استراتيجيًا في مواجهتها مع إيران، وبدأت الاستعدادات لنشر القوات قبل أسابيع من الهجمات الأولى في الحرب.
وذكرت شبكة CNN أن «القوات الجوية الإسرائيلية استخدمت طائرات شبحية وقوات خاصة لنشر أجهزة استخباراتية، لاعتقاد القيادة السياسية الإسرائيلية أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران محكوم عليها بالفشل».
ووفقًا للتقرير، كان موقع جمع المعلومات الاستخباراتية أداة إضافية مكّنت إسرائيل من مراقبة التحركات والمنشآت العسكرية الإيرانية، بل وتوفير إنذار مبكر بإطلاق الصواريخ.
وبعد أقل من أسبوعين، زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر العاصمة الأذربيجانية باكو، والتقى الرئيس الأذربيجاني ومسؤولين كبارًا آخرين.
وفي مايو/أيار 2025، استضافت أذربيجان سرًا محادثات مباشرة نادرة بين إسرائيل وسوريا.
اغتيال رحمان مقدم
وبحسب أحد المصادر، كان من أبرز العمليات التي انطلقت من أذربيجان اغتيال رحمان مقدم، رئيس جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري الإيراني، في 4 مارس/آذار، والذي تتهمه إسرائيل بالتخطيط لمحاولة اغتيال ترمب عام 2024.
وفي اليوم التالي، قصفت طائرات مُسيّرة مطارًا في جيب نخجوان الأذربيجاني، ما أدى إلى أضرار في صالة المطار وإصابة عدد من الأشخاص.
واتهم الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إيران بالمسؤولية عن الحادث، واصفًا إياه بأنه «عمل إرهابي قبيح وجبان ومخزٍ».
ونفت إيران أي تورط لها في الحادث.
وفي 6 مارس/آذار، أعلن جهاز الأمن الأذربيجاني إحباط مخطط للحرس الثوري لشن هجمات على بنى تحتية حيوية، فضلًا عن أهداف إسرائيلية.
وبعد أسابيع، اعترفت إسرائيل علنًا بأنها كانت عملية مشتركة بين الموساد والجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك».
إلغاء في اللحظة الأخيرة
في منتصف يناير/كانون الثاني، ومع قمع الاحتجاجات في إيران، أعدت إسرائيل عملية سرية على طول الحدود الإيرانية الأذربيجانية.
وأفاد مصدران مطلعان على التخطيط لشبكة CNN بأنها كانت عملية استباقية تهدف إلى تمهيد الطريق لخطوات لاحقة عبر زرع أجهزة تنصت ومعدات استخباراتية في المنطقة.
وكانت إسرائيل قد خططت لتنفيذ العملية ضمن الموجة الأولى من الضربات في منتصف يناير/كانون الثاني، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألغى الضربات في اللحظة الأخيرة بعد أن صرح بأن إيران وافقت على وقف قتل المتظاهرين.



