بقلم: د. عبير عاطف حين يموت الضمير وتنحدر الاخلاق ونتعدى حدود الله وتختزل شرع الله ونهدم كيان الأسرة في عقد عرفي” عندما تتحوّل الخيانة إلى ورقة زواج.. والمجتمع في صدمة في مشهد أثار ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي وأعاد الجدل القديم حول الزواج العرفي والخيانة الزوجية، فوجئ زوج مصري عائد من الخارج بزوجته داخل شقته مع رجل غريب، لتواجهه الزوجة بجملة صادمة: “ده مش عشيقي.. ده جوزي العرفي!” هذا التصريح لم يكن دفاعًا بريئًا، بل بداية خيط طويل من التساؤلات: هل يمكن أن تلغي ورقة عرفية خيانة زوجية؟ وهل القانون يعترف بهذه العلاقة؟ وما موقف الدين والمجتمع؟
للأسف هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها مشهد لم.نعتاده فى مجتمعنا الواقعة كما تكررت في البيوت.. لا فقط في الأخبار ما حدث ليس قصة نادرة، بل بات مشهدًا يتكرر بصور مختلفة في مجتمعنا، خاصة مع سهولة التلاعب بمصطلح “الزواج العرفي” دون ضوابط قانونية أو دينية واضحة. الزوج، حسب ما تداولته المواقع الإخبارية، كان يعمل بالخارج، وترك زوجته في مصر. وعند عودته، دخل إلى شقته ليجد زوجته مع رجل غريب. الزوجة لم تنكر العلاقة، لكنها دافعت عن نفسها ” أنا لست زانية ” وبررت سلوكها من وجهة نظرها الخاطئة طبعا البعيدة كل البعد عن الدين وعن المنطق وعن العرف “أنا متجوزة عرفي من الشخص ده، بعد ما انت سافرت “! وللأسف تكرر هذا الموقف لازواج مقيمين غير مسافر وكانت الزوجة تجمع بين الزوجين. حتى لا نعكس هذا المشهد الشاذ على الزوج المسافر فقط لكنه صاحب اخر حادثه لذلك ذكرناه لكن الموقف يتكرر لدرجة أصبحت لا تصدق . ماذا حدث يا أمه الإسلام. ماذا اصاب مجتمعنا الشرقى
القانون المصري لا يعترف بالزواج العرفي ليس معترفًا به قانونًا في الجهات الرسمية، ولكنه قد يكون معترفًا به أمام المحاكم في بعض الحالات، خاصةً لإثبات الزواج والنسب في حالة وجود عقد عرفي موثق بشهود وإقرار الطرفين بالزواج. الزواج العرفي أثناء قيام علاقة زوجية رسمية حتى لو توفرت به الشروط باطل شرعًا وبالتالي يكون باطل قانونا ، ويُعد خيانة زوجية. وزنا وتعدى لحدود الله بالتالي: طالما لم تُطلّق رسميًا من زوجها الأول، فارتباطها برجل آخر – حتى بورقة عرفية – يُعد زنا شرعيًا وقانونيًا. أخطر ما في الأمر: “خلعتك من غير ما تعرف!” تتزايد في السنوات الأخيرة حالات تجاوز بعض النساء حد الخصومة إلى الفجور، حين تستخدم المرأة حق الخلع كوسيلة للهروب من المسؤولية أو التغطية على خيانتها. فتخلع زوجها بدون إخباره أو مواجهته، وتظل تعيش في بيت الزوجية، ثم تفاجئه حين يضبطها مع رجل غريب بقولها: “أنا خلعتك من زمان.. مش من حقك تحاسبني!” هذا السلوك ليس فقط فجورًا أخلاقيًا، بل يكشف عن ثغرة قانونية خطيرة، حيث يتم الخلع قانونيًا دون إعلام الزوج أحيانًا، مما يفتح الباب لاستغلال هذه الثغرة في التستر على علاقات محرمة. مطلوب تعديل قانون الخلع ليُلزم المحكمة: بإبلاغ الزوج رسميًا بتاريخ الحكم. بتحديد تاريخ واضح لبدء العدة وانتهاء العلاقة. بوقف أي تصرف قانوني للزوجة (كالزواج أو الانتقال من بيت الزوجية) قبل صدور الحكم النهائي. لأن عدم إعلام الزوج يتركه في وضع قانوني ونفسي خطير، ويجعل من علاقة مفترض أنها “زواج”، زنا مكتمل الأركان شرعًا واجتماعيًا. عقاب المرأة التى تفعل ذلك بتطبيق العقاب الشرعى للزنا حتى تكون هؤلاء المغيبين عبره لأى من تسول لها نفسها وتتعدى حدود الأول وتنشر الفجور فى المجتمع . أبعاد نفسية واجتماعية المرأة: قد تبرر فعلتها بالوحدة أو غياب الدعم، او انشغال الزوج عنها .لكن تبرير الخيانة لا يُنهي الجريمة، بل يُعقّدها أخلاقيًا. كان أولى بكى طلب الطلاق بدلا من ذلك الرجل: يجد نفسه بين خيانة مزدوجة: عاطفية وجسدية، تُهدر كرامته وتُهدد كيانه الأسري، وتفتح أبوابًا للمحاسبة أو الانتقام. الأطفال (إن وُجدوا): هم الضحايا الحقيقيون، يواجهون التفكك، العار الاجتماعي، وارتباك الانتماء. الموقف الشرعي: في الشريعة الإسلامية، لا يجوز للمرأة أن تتزوج أو ترتبط بأي رجل آخر إلا بعد طلاق شرعي وانقضاء العدة. فإذا فعلت ذلك، فهذا يُعد زنا صريحًا، حتى لو كانت هناك “ورقة عرفية”. حد الزنا في الإسلام: قال الله تعالى: “الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ” (سورة النور، الآية 2)
لا يجوز شرعًا تنفيذ الحد في “ميدان عام” أو من قِبل العامة، بل هو مسؤولية القضاء الشرعي في دولة تطبّق الشريعة، وضمن ضوابط دقيقة. المجتمع.. أين المسؤولية؟ نحتاج إلى: توعية النساء بمخاطر “الزواج العرفي” أثناء الزواج الرسمي. ونشر الوعي الدينى لمن لم تفهم حدود دينها .. توعية الزوجين بأهمية الاهتمام والاحتواء العاطفي بين الزوجين. وخطوة الانشغال بالعمل ومشاكل الحياة على حساب الحياة الزوجية. ويجب … تعديل قوانين الأسرة والخلع لحماية الحقوق ومنع التحايل. دعم الأزواج والزوجات لحل مشاكلهم قبل الانهيار. حماية الأطفال من نتائج العلاقات غير الشرعية. البُعد التربوي والنفسي: حين تُختزل العلاقات في نزوة إن أخطر ما في هذه الأفعال ليس فقط الخيانة أو التفلت من القيم، بل الانهيار العميق في البناء النفسي والتربوي للأسرة. فالزوجة التي تبرّر الخيانة تحت مظلة زواج عرفي، تُربّي أبناءها – إن وُجدوا – على تزييف القيم، وتُرسل رسائل غير مباشرة مفادها أن الالتفاف على القوانين والشرائع مقبول إذا أرضى الهوى. هذه السلوكيات تُحدث خلخلة في النمو النفسي للأطفال، وتشوش صورة الأمان الأسري في أذهانهم، مما يجعلهم أكثر عرضة للقلق، وانعدام الثقة، وصراعات الهوية لاحقًا. كما تُسهم في تطبيع الفجور، وتكسر جدار الحياء في المجتمع، مما يُضعف الضمير الجمعي، ويُفقد العلاقات الإنسانية معناها النبيل. وإذا استمرت مثل هذه النماذج في الظهور دون حزم قانوني وتربوي، فإن الأجيال القادمة ستتربى على فوضى المشاعر، وامتهان العهود، واحتقار رباط الزواج، وستُصبح “الخيانة” مجرد خيار اجتماعي لا عارًا أخلاقيًا. وينتشر الزنا والفاحشة فى مجتمع له قيمة وثوابته مثل مجتمعنا يجب حمايته من هذا الانهيار . خاتمة تربوية: “الخيانة لا تُغسَل بورقة، ولا تُبرَّر بالغياب.. الوفاء قرار حتى في الوحدة.” والشرع لا يُقام بالغضب، بل بالحكمة والعقل والعدل، كما أراده الله عز وجل.