سياسة

ياريت نفهم.. لو مصر راحت مننا مش هنلاقي وطن

صحفى شريف ابوالنور

ياريت نفهم ونستوعب إن مصر مش مجرد أرض بنعيش عليها، ولا مجرد اسم مكتوب في جواز السفر، ولا حدود جغرافية على خريطة العالم.. مصر وطن وتاريخ وهوية وذكريات وبيوت وأهل وجذور.

قد نختلف في الرأي، ونتعارض في وجهات النظر، وننتقد قرارات وسياسات، ونتساءل عن الأوضاع الاقتصادية والخدمية، فده حق أصيل لكل مواطن، لكن فيه فرق كبير بين الاختلاف على إدارة الوطن وبين التفريط في الوطن نفسه.

**مصر مش ملك حد.. مصر ملك شعبها وأجيالها.**

اللي فاكر إن الوطن مجرد حكومة أو مسؤول أو منصب أو حزب، محتاج يعيد حساباته. الحكومات تتغير، والمسؤولون يرحلون، والمناصب تزول، لكن الوطن هو الباقي، وهو المظلة اللي بتحمي الجميع.

يا سادة.. انظروا حولنا، وشوفوا دول فقدت استقرارها، وشعوب اضطرت تسيب بيوتها وأرضها، وأطفال كبروا بعيدًا عن أوطانهم، وأسر اتفرقت، وناس أصبح أكبر أحلامها إنها ترجع لبيوتها حتى لو كانت مهدمة.

هل تخيلنا يومًا إننا نصحى من النوم وما نلاقيش وطن نرجع له؟ هل تخيلنا إن البيت اللي اتربينا فيه، والشارع اللي مشينا فيه، والبلد اللي فيها أهلنا وذكرياتنا، ممكن يتحولوا إلى مجرد حكايات من الماضي؟

الوطن لا يحميه الكلام والشعارات وحدها، وإنما يحميه وعي شعبه، وقوة مؤسساته، وعدالة القانون، والعمل والإنتاج، واحترام كرامة المواطن وحقوقه.

وحب مصر مش معناه إننا نسكت عن الخطأ، ولا إننا نبرر التقصير، بل معناه إننا نطالب بالإصلاح، ونواجه الفساد، ونحافظ على مقدرات الدولة، ونضع مصلحة الناس والوطن فوق المصالح الشخصية.

**مصر محتاجة كل أب وكل أم وكل شاب وكل عامل وكل مسؤول، محتاجة ضمير صاحي وإيد بتبني وعقل بيفكر.**

كفاية خلافات تهدم، وكفاية مصالح شخصية تفرق، وكفاية نظرة ضيقة تخلينا ننسى إننا جميعًا شركاء في هذا الوطن.

قد نختلف اليوم، وقد نتفق غدًا، لكن يجب أن نتفق على حقيقة واحدة:

**لو مصر راحت مننا، مش هنلاقي وطن بديل يحمل تاريخنا وهويتنا وذكرياتنا.**

حافظوا على مصر.. طالبوا بإصلاحها.. انتقدوا أخطاءها.. اعملوا من أجلها.. فالأوطان لا تُبنى بالتمني، ولا تُحمى بالكلام، وإنما بالوعي والعمل والوحدة والعدل.

**تحيا مصر بأهلها وشعبها.. وتحيا مصر وطنًا يتسع لجميع أبنائها.**

ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى