دينمقالات

الصحابي عبادة بن الصامت والمقوقس “مالم تعرفه من قبل”

د.صالح العطوان الحيالي

الصحابي عبادة بن الصامت والمقوقس
د.صالح العطوان الحيالي
عبادة بن الصامت احد السابقين إلى الإسلام ومن أوائل الأنصار الذين أعلنوا إسلامهم في السنة العاشرة للهجرة .إن فتح مصر اخذ الكثير من اراء المؤرخين والباحثين ، فقد تم النظر إلى مصر باعتبارها مركز مهم لنشر الإسلام هذا من جانب ومن جانب اخر القضاء على قوة كبرى معادية للإسلام. بعث المقوقس رسالة إلى قائد الجيش الإسلامي عمرو بن العاص قائلا له: انكم قوم قد ولجتم في بلادنا والححتم على قتالنا وطال مقامكم في ارضنا وإنما انتم عصبة يسيرة وقد اظلتكم الروم وجهزوا إليكم ومعهم العدة والسلاح وقد أحاط بكم النيل ، وإنما انتم أسرى بين ايدينا فابعثوا إلينا رجل منكم نسمع من كلامه فعله أن يأتي الأمر فيما بيننا وبينكم على ما تحبون ونحب ، وينقطع عنا وعنكم هذا القتال قبل أن تغشاكم جموع الروم فلا ينفعنا الكلام ولا نقدر عليه ، وجعلكم أن تندمون أن كان الأمر مخالف لطلبكم ورجاءكم، فابعث إلينا رجالا من اصحابك نعملهم على ما ترضى نحن وهم به من شيء . وعندما أتت رسل المقوقس إلى عمرو بن العاص حبسهم عنده يومين حتى يروا حال المسلمين ثم رد عليهم أنه ليس بيني وبينكم الا إحدى ثلاث خصال . أما الدخول في الإسلام أو إعطاء الجزية أو القتال .عندما رجعت رسل المقوقس سالهم عن حال المسلمين فقالوا له: رأينا قوما الموت احب إلى أحدهم من الحياة والتواضع احب إليهم من الرفعة ، ليس لأحدهم في الدنيا رغبة ولا نهمة إنما جلوسه على التراب واكلهم على ركبهم واميرهم كواحد منهم ما يعرف رفيعه من وضيعهم ولا السيد فيهم من العبد .اذا حضرت الصلاة لم يتخلف عنها منهم احد .يغسلون اطرافهم بالماء ويخشعون في صلاتهم ، فقال المقوقس : والذي يحلف به لو أن هؤلاء القوم استقبلوا الجبال لازالوها وما يقوي على قتال هؤلاء احد . ثم بعث رسالة مرة أخرى. انتهز عمرو هذه الفرصة ليعلم المقوقس وحاشيته درسا يبقى اثره إلى اليوم حيث بعث بعشرة من الصحابة يراسهم عبادة بن الصامت
وكان بشرته سوداء طويل القامة يتجاوز المترين وأمره أن يكون المتحدث .عندما وصلوا إلى المقوقس تقدم عبادة جماعته فهابه المقوقس وقال لهم نحوا عني هذا الأسود وقدموا غيره فقال الجميع : إن هذا الأسود افضلنا رايا وعلما وسيدنا وخيرنا والمقدم علينا وإنما نرجع جميعنا إلى رأيه وقوله وقد أمره الأمير دوننا بما أمره به أمرنا بأن لا نخالف رأيه وقوله .فقال المقوقس وكيف رأيتم أن يكون هذا الأسود افضلهم وإنما ينبغي أن يكون هو دونكم ؟ . قالوا : إن كان اسود كما ترى فإنه من افضلنا موضعا وفضلنا سابقة وعقلا ورايا وليس ينكر السواد فينا .ثم وجه المقوقس كلامه إلى عبادة قائلا تقدم يا اسود وكلمني برفق فإني اهاب سوادك. وأن اشتد كلامك علي ازددت لذلك هيبة .فتقدم اليه عبادة وقال : قد سمعت مقالتك وإن فيمن خلفت من أصحابي الف رجل اسود كلهم أشد سواها مني وأفضل منظرا ولو رايتهم لكنت اهيب لهم منك لي وانا قد وليت وادبر شبابي واني مع ذلك بحمد الله ما اهاب مائة رجل من عدوي لو استقبلوني جميعا وكذلك اصحابي وذلك إنما رغبتنا وهمتنا الجهاد في سبيل الله واتباع رضوان وليس غزونا عدونا ممن حارب الله لرغبة في الدنيا ولا طلبا للاستكثار منها . الا أن الله قد احل لنا ذلك .وجعل غنينا من ذلك حلالا .استكمل عبادة كلامه والمقوقس يصغي له أشد الاصغاء الذي كان كلامه يحمل من المعاني والاشارات الكثير . وقال المقوقس لمن حوله: هل سمعتم مثل كلام هذا الرجل قط؟ لقد هبت منظره وإن قوله لاهيب عندي من منظره .وإن هذا وأصحابه اخرجهم الله لخراب الأرض وما اظن ان ملكهم الا سيغلب على الأرض كلها .ثم اقبل المقوقس على عبادة فقال : أيها الرجل الصالح سمعت مقالتك وما ذكرت عنك وعن اصحابك ولعمري ما بلغتم ما بلغتم الا بما ذكرت .وما ظهرتم على من ظهرتم عليه الا لحبهم الدنيا ورغبتهم فيها .وقد توجه لقتالكم من جمع الروم مالا يحصى عدده. واستمع عبادة إلى كلام المقوقس دون أن يتزحزح عن الشروط الثلاثة التي وضعها عمرو بن العاص .
المصادر
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
البداية والنهاية
تاريخ الطبري
الكامل في التاريخ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى