من شهداء الوطن فى حرب مصر ضد الارهاب الشهيد ملازم اول شرطة عبد الله محمدالحمامى
الجزء السابع من إنجوم فى سماء الوطن توثيق د. أحمد على عطية الله

قال تعالى فى محكم التنزيل :”من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ،فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر ،وما بدلوا تبديلا” صدق الله العظيم
كانت آفة الارهاب اللعين التى ابتليت بها مصر فى الاعوام العشرة الماضية امتحانا قاسيا واختبارا شديدا لقوة عزيمة شعب مصر الذى يظهر دائما معدنه الاصيل وقت المحن فتصدت مصر لهذه الهجمة الشرسة التى كانت كان التخطيط لها من الخارج من اعداء الامس الذين كانوا يهدفون لتفتيت مصر وهدمها فخططوا ودربوا كوادرهم ومولوهم بالاموال والسلاح واحدث التقنيات التكنولوجية خلق حالة من الفوضى والاستهتار وتحدى القانون .. ولكن هيهات هيهات ان يفلحوا فى مسعاهم ولمصر رب يحميها وشعب أبى فى طليعته دائما خيرة أبنائه من الجيش والشرطة
وها نحن اليوم أمام أبن بار من أبناء هذا الوطن ضحى من اجله بكل رضا نفس .. فعندما يوضع مصير الوطن فى كفة والروح والدم والاهل فى كفة فلابد ان ترجح كفة الوطن
شهيد الواجب اليوم بقوة ادارة مرور بورسعيد هوملازم اول عبد الله محمد الحمامي، الذى استشهد أثناء تأدية عمله بتاريخ 13 / ٧ / ٢٠٢١
ولد الشهيد البطل بمحافظة بورسعيد بتاريخ ٣ يناير ١٩٩٩ الابن الذكر الوحيد لابوية مع بنتين هو اكبرهما . ولظروف عمل الوالد بالمملكة العربية السعودية فقد تلقي الشهيد تعليمة الاولي بمدينة الرياض العاصمة السعودية حتي الشهادة الاعدادية وكان دائما من الاوائل علي اقرانه من جميع الجنسيات العربية..
وعندما عاد الى الوطن ببور سعيد المدينة الام التحق منذ الصف الاول الثانوي بمدرسة بورسعيد الثانوية العسكرية وهي نفس المدرسة التي تخرج منها كل ابناء عائلتة بدءاً من جده وابوه واعمامه واخواله والتي تعرف فيها علي الحياة العسكرية والانضباط..
تخرج من المدرسة العسكرية واهله مجموعة للالتحاق بكلية الهندسة بأكاديمية الشروق والتي درس بها الميد تيرم الاول بالسنة الاعدادي حتي ظهرت نتيجة قبولة في كلية الشرطة فلم يتردد لحظة وسلم نفسه للالتحاق بكلية الشرطة بعد يوم من امتحان الميد تيرم بالكلية المدنية ،،حيث كان يري في نفسه الرغبة والقدرة علي حماية امن الوطن والمواطن وتحقيق العدل رغم انه وحيد ابوية وبالتالي سيكون اعفاءه من الخدمة الالزامية،،ولكن كان لدية الرغبة في خدمة الوطن والمواطن في هذا المجال
تخرج من كلية الشرطة دفعة ٢٠٢٠ بحصوله علي ليسانس حقوق باللغة الانجليزية وبكالوريوس العلوم الشرطية ..
اهله تفوقه الدراسي اثناء الدراسة بالكلية علي تنصيبه وهو في الصف الرابع صف ضابط علي جزء من طلبة الكتيبة الاولي مستجدين خريجي ٢٠٢٣ والذين مازالوا يتذكرونة بالخير علي فترة قيادتة لهم في بداية حياتهم العسكرية
أما عن الفرق والدورات اجتازها الشهيد :
*الدورة التدريبية للعمليات الخاصة بقوات امن الاسماعيليةأعقبها فترة بالتدريب العملي. بالامن العام بقسم شرطة الزهور ببورسعيد لطلبة الكتيبة الثالثة
* التحق بالدورة التدريبة بالادارة العامة للمرور لطلبة الكتيبة الرابعة
*حصل اثناء دراستة علي فرقة الصاعقة رقم ١٣ من مدرسة الصاعقة.
* اجتاز فرقة اللغة الانجليزية للضباط خريجي القانون من معهد تدريب ضباط الشرطة .
*اجتاز فرقة الضباط الملحقين حديثا بمراكز واقسام الشرطة بتقدير جيد جدا من معهد تدريب ضباط الشرطة
* اجتياز الفرق الدورية للعمليات الخاصة المقامة دوريا بمعسكرات قوات الامن لمديرية امن بورسعيد اثناء الخدمة ببورسعيد
*تلقي الشهيد تدريبة العملي بمديرية امن بورسعيد والادارة العامة للمرور بالقاهرة وبقسم شرطة الزهور ببورسعيد وبمعسكر قوات الامن بالاسماعيلية ومعسكر قوات الامن ببورسعيد
وتلى ذلك فترة عمله كضابط شرطة مؤهل وكفء لأداء مهامه فعمل الشهيد بقسم شرطة الشرق مديرية امن بورسعيد ثم التحق بادارة مرور بورسعيد حتي تاريخ استشهادة اثناء عمله بها
تمتع الشهيد البطل بعلاقات طيبة بكل مكان عمل به ويشهد له الزملاء بحسن التعاون والاخلاق الحميدة وترك اثر طيب في نفس كل من تعامل معه رغم فترة عمله القصيرة..وتمتع الشهيد بحب كل اسرتة وجيرانة في سكنه ببورسعيد الذي يتذكروه دائما انه الخلوق الذي يحترم الكبير ويساعد الجميع وصاحب الابتسامة في وجه الكل ،وظهر ذلك جليا في جنازة المغفور له التي شهدت اعداد غفيرة من جميع انحاء الجمهورية وتم الصلاة عليه صلاة الغائب من جانب طلبة كلية الشرطة اثناء جنازتة العسكرية ببورسعيد ،وانشاء له زملاءة جروب علي الفيس بوك للدعاء له ولاعمال الخير. وانضم له ما يقارب٢٩ الف عضو ،ومنهم من ادي فريضة العمرة لروحه
يذكر ان الشهيد ادي فريضة الحج مع اسرتة واعتمر اكثر من مرة وكان حافظا لاجزاء من القران الكريم .
قدم زملاء واصدقاء الشهيد من مدنيين وعسكريين اعمال خير علي روحه الطاهرة منها بئر كبير باحد قري سيدي براني بمرسي مطروح بجانب اعمال عديدة منها توريد اجهزة كولديرات مياة سقي علي روحه في عدة اقسام وادارات مرور. ومراكز شباب ،،بناء علي توصيات سابقة من الشهيد
وفي هذا السياق يذكر اصدقاء الشهيد من مدنيين وعسكريين وكذا اسرة الشهيد انه من بداية التحاقة بالشرطة كان يشعر بقرب الشهادة وكان دائما يؤكد لوالده واصدقاءة انه سيكون شهيد وكان دائم المزاح في ذلك مع المقربين له واوصي كلا منهم بعمل بانر له في عدة اماكن ببورسعيد ،،وهو ما نفذه فعلا اصدقاءة وفي نفس الاماكن التي حددها سابقا في مزاحة معهم
واقعة استشهاده:
في يوم ١٣ / ٧ / ٢٠٢١ وقبل السابعة صباحا ترك الشهيد سيارتة الخاصة بمقر ادارة مرور بورسعيد واستلم الموتوسيكل الخاص بالادارة وتلقي علي الجهاز تعليمات التوجه لتامين مقرات الامتحانات وتامين العربات التي تحمل اختبار الثانوية العامة واثناء قيامه بالمهام الموكل له صدمه ميني باص من باصات عمال شركات الاستثمار. وسائقة لا يحمل رخصة قيادة ومخالفا التعليمات بعدم دخول باصات الاستثمار اللي داخل احياء المدينة مما تسبب في دهس الشهيد بين عجلات الباص والجزيرة الوسطي وتسبب في كسر ونزيف بالمخ وسالت دماءه الطاهرة علي الاسفلت في مكان خدمتة وقبل ان يتوجه المواطنون لعملهم وفاضت روحه الطاهرة في مكان عمله ضحية للأستهتار وعدم احترام القانون وتنفيذه .. فيما أكد مصدر بالشئون الصحية أن مستشفي الزهور المركزي استقبل ضابط الشرطة عبدالله الحمامي بملابس الشرطة البيضاء عن طريق الإسعاف، مصاباً بكسر في قاع الجمجمة ونزيف بالمخ، وغياب تام عن الوعي، حاول الأطباء انقاذ الحالة إلا أنه لقي مصرعة فور إصابته.
وفى ذلك اليوم كانت الام الحنون تنتظره فى موعد عودته قى هذا اليوم كانت الدقائق والساعات تمر عليها كأنها الدهر، وقبضة القلب لا تجد لها تفسيرًا، حتى قطع انتظارها إتصال هاتفي، لتتلقى النبأ الصادم: “عبد الله عمل حادثة يا حاجة، وفى مستشفي الزهور”.
لم تكد تسمع الجملة حتى غطى وجهها سيل من الدموع، ولم تتوقف حتى وجدت نفسها داخل المستشفي، تبحث عنه في كل مكان، وتسمع نبأ وفاته بعدما صدمه أتوبيس أثناء الخدمة في أحد شوارع بورسعيد، طلبت رؤيته أدخلوها المشرحة، ووقفت عند جثمانه تقبل رأسه التى غطتها الدماء وهى تبكي وتردد “لا اله الا الله، أنا صايمة ومتوضية، هاتولى مصلية عايزة أصلي”
وشيع الشهيد لمدافن اسرته ببورسعيد في جنازة عسكرية يملؤها حزن بلد كاملة علي الضابط الشاب الخلوق جنازة شهيد الواجب الملازم أول عبد الله الحمامى، والذى شيع جثمانه في جنازة عسكرية من مسجد الكبير المتعال بحى الزهور تقدمها اللواء عادل الغضبان محافظ بورسعيد والأجهزة الأمنية، ولفيف من القيادات الأمنية والتنفيذية وعدد كبير من أهالي المحافظة وزملاء الشهيد. وخلال الجنازة ردد الأب “أحتسبتك عند الله يا عبد الله إلى جنة الخلد يا حبيبي”، في مشهد مهيب أبكى المشيعين.
وعدد كبير جدا من ابناء المحافظة الذين يذكرون له تعامله الراقي مع المواطنين كبيرهم وصغيرهم .. وفي اليوم التالي للجنازة زار السيد المحافظ ادارة مرور بورسعيد لتعزية زملاء الفقيد واثني علي عمله وانه مثال للضابط الكفء وقرر تسمية احد وحدات مرور بورسعيد باسم الضابط الشهيد ملازم اول عبد الله محمد الحمامي، رحم الله شهيد الواجب الوطني وأصدر قرارا بذلك(لم ينفذ حتى الان)
تمتع الشهيد بحب وتقدير كل من تعامل معه من صغرة ،ورغم كونة الابن الاكبر والذكر الوحيد لوالديه حرصا علي تعليمه الصفات الحسنة وبجانب تفوقه الدراسي كان يحفظ اجزاء من القران الكريم ونال جوائز عن ذلك منها رحلة عمرة ،وترك باخلاقه وصفاتة اثر طيب لدي كل من عرفه في السعودية حتي امام الحرم الشيخ السديس اللي اثني عليه ..
ويتذكر جيران الشهيد في بيت اسرتة ببورسعيد ،هذا الشاب المهذب الذي يحترم الكبير والصغير وهذا الظابط الراقي الذي يتعامل مع الكل بالود ,ودائما كانت تتلقي والدته اتصالات ومراسلات تذكر فيها سيدات وامهات مواقف للشهيد معهم سواء في ادارة المرور ،او مساعدتة للمواطنين في الشارع ،،حتي ان بعض سائقي التاكسي وضعوا صورة الشهيد في سيارتهم في سابقة جديدة
ووضع اصدقاء وزملاء الشهيد عدة بنارات لصوره في اكتر من موقع بمدينة بورسعيد حيث كان دائما يذكر لهم انه سيكون شهيد وحدد لهم اماكن وضع الصور اثناء دعابته معهم
ومازال اهالي بورسعيد يذكرون الشهيد ويقراون الفاتحة لروحة اثناء مرورهم بموقع استشهادة ويشعرون بسخونة دماءة اللتي سالت في السابعة صباحا في هذا المكان ،ويطالبون بتسمية هذا الموقع باسم الشهيد ابن كل بيت في بورسعيد ،والذي ترك صورة مميزة للشرطة المصرية وتضحيات ابناؤها
وتناقلت جميع وسائل الاعلام والصحافة والمواقع صورة الجنازة العسكرية للشهيد
ودائما ما كان الشهيد يذكر لوالديه مع اي اجازة في الكلية انه سيكون شهيداً وحدد وضع بانر له عند بيتة ،ويقزل والده كنا للاسف ناخد ذلك علي سبيل المزاح ولم نصدق انها رؤية لمستقبل لم يكتمل
ومن المواقف التي تذكرها اسرة الشهيد ،انه وهو في الصف الاول الثانوي واثناء رحلة لعدد كبير من العائلة والاصدقاء للغردفة في باص احد شركات السياحة،واثناء ممازحة الشهيد مع اخواله وو الده ذكر امام الجميع انه عند دخولة كلية الشرطة وعمله بالمرور ببورسعيد ،سيكون اول اعماله سحب رخص اسرتة علي اي مخالفة حتي لو حزام والعجيب ان ارادة الله بعدها شاءت ان يترك دراسة كلية الهندسة ويلتحق بالشرطة والغريب انه يلتحق بالمرور في بورسعيد رغم انه قد تعلم في قسم اللغة الانجليزية بالكلية ،،ولكنه ساعد الجميع في اي موقف .. ودائماً مايتذكر ابناء بورسعيد الظابط الشاب الراقي الذي يعرفوه بسيارتة الخاصة ومتوسيكل وونش المرور ،،
وفي احد اللقاءات ذكر. السيد مدير ادارة مرور بورسعيد انه كان يذكر لكبار القادة لدية ان هذا الضابط سيكون يوما ما علي كرسي مكتبه ولكنها ارادة الله
وقد قام اللواء مدحت عبد الرحيم ،مساعد وزير الداخلية لامن بورسعيد بتكريم اسرة الشهيد في العيد ٧١ للشرطة المصرية
ومما قيل عن البطل الشهيد :
كتبت جريدة الاهرام على بوابتها بتاريخ 15/7/2021
وأعلن “الغضبان” عن إطلاق اسم الشهيد ملازم أول عبد الله الحمامى على إحدى مقرات إدارة مرور بورسعيد، مؤكدًا أن الشهيد “الحمامى” كان نموذجآ مشرفآ للضابط الذى يتفانى ويخلص فى عمله، ومحبا لوطنه، وكان يتمتع بالسيرة الطيبة والمودة مع زملائه فى العمل،
ونحن ندو مع الداعين لله أن يتغمد الشهيد بواسع رحمته وغفرانه ويدخله فسيح جناته. ابنا بارا من أبناء مصر الغالية



