مقالات

تلفيحة فرعونية … حسونة يكرر ما صوّرته مقابر بني حسن”

نصر سلامة

في مشهد يعكس امتداد التاريخ المصري عبر آلاف السنين، جاء فوز البطل المصري عبدالله حسونة بالميدالية الذهبية في بطولة أفريقيا للمصارعة ليعيد إلى الأذهان صورًا خالدة محفورة على جدران مقابر بني حسن، حيث مارس المصري القديم هذه الرياضة بذات الشغف والقوة.


تقع مقابر بني حسن بمحافظة المنيا، وتُعد واحدة من أهم الشواهد الأثرية التي وثّقت تفاصيل الحياة اليومية في مصر القديمة. ومن أبرز ما يميزها تلك المناظر الدقيقة التي تُظهر مئات الحركات الفنية لرياضة المصارعة، حيث صوّر الفنانون القدماء أوضاع الاشتباك، وتقنيات الإسقاط، وطرق السيطرة على الخصم، في دلالة واضحة على أن المصارعة لم تكن مجرد نشاط بدني، بل كانت علمًا قائمًا على قواعد وأساليب مدروسة.
وتكشف هذه الرسوم، التي يعود تاريخها إلى عصر الدولة الوسطى، أن المصريين القدماء سبقوا العالم في توثيق هذه الرياضة، حيث تُعد أقدم “مدرسة مصارعة” مصورة في التاريخ. وقد عكست تلك المناظر أهمية الرياضة في إعداد الشباب بدنيًا وعسكريًا، فضلًا عن دورها في الاحتفالات والمناسبات.


واليوم، وبعد آلاف السنين، يواصل الأبطال المصريون السير على خطى أجدادهم. فقد نجح عبدالله حسونة في اعتلاء منصة التتويج الإفريقية، مؤكدًا أن الجينات الرياضية المصرية ما زالت تحمل روح القوة والانتصار، وأن ما بدأه الأجداد على جدران بني حسن، يُستكمل اليوم فوق بساط المنافسة الحديثة.
إن هذا الربط بين الماضي والحاضر لا يعكس فقط استمرارية رياضة المصارعة في مصر، بل يؤكد أن الهوية الرياضية المصرية ضاربة في عمق التاريخ. فبين نقوش الحجر وصلابة الإرادة، يظل المصري قادرًا على المنافسة والتفوق، وكأن التاريخ يعيد نفسه… ولكن بروح معاصرة.
وهكذا، من جداريات بني حسن إلى ذهبية إفريقيا، تستمر الحكاية: مصارعةٌ وُلدت في حضارة عظيمة، وما زالت تحصد المجد حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى