الحلقة ٥٨ من كتاب شهداء الواجب فى حرب مصر ضد الإرهاب الشهيد البطل ملازم أول صاعقة احمد محمد حسنين

توثيق د. أحمد على عطية الله
البطل الشهيد ملازم أول صاعقة أحمد محمد حسنين أحد شهداء موقعة البرث بشمال سيناء مع الشهيدين أحمد منسى وأحمد الشبراوى ولد بمدينة القاهرة فى 5 ديسمير 1992
ولكنه قضى عمره كله ببلدة أبيه بمحافظة المنوفية مع باقى أفراد الأسرة
تقول والدته : إبنى أحمد منذ مولده كان جميلا كالبدر فى تمامه وكان أول فرحتنا كان شقيا جدا وكان متفوقا جدا فى كل مراحل دراسته الابتدائية والاعدادية والثانوية وكان من المتفوقين ويلقب بـ حسنين الكبير
بعد حصوله على الثانوية العامة حاول الألتحاق بالكلية الحربية ولم بوفق فى هذا العام فالتحق بكلية الهندسة ولكن دفعه حبه للحياة العسكرية ولمصر التى كان يحبها أكثر من أى شئ الى التقدم للألتحاق بالكلية الحربية مرة أخرى وتم قبوله فى 24 نوفمبر عام 2013 وكان الشئ الوحيد الذى ضايق وادته انه سيتركها هى واخيه محمود الذين لم يفترقا ابدا من قبل وكان سرهما عند بعضهما .. فهو كان أخيه الوحيد .. ولكنهما سعدا عندما شاهداه ببذلته الخاصة لطلبة الحربية وكانا يذهبا لزيارته كل 15 يوما .. وفى أول أجازة لأحمد بالمنزل وجد حفلة كبيرة بإنتظاره فقد أصبح الضابط الوحيد بالعائلة .. وجاء الجميع لتهنئته وبعدها بيومين ذهبوا لقراء الفاتحة وخطبة الفتاة التى كان يرغب الارتباط بها وازدادت سعادة الأسرة بأول فرحة لهم ..
وقد أظهرأحمد تفوقا فى دراسته بالحربية الأمر الذى أدى الى تكريمه قبل التخرج بشهرين لتفوقه فى اللياقة البدنية من الفريق محمود حجازى وأثناء حفل التكرم رفع أحمد يده طالبا الكلمة..
فقال له الفريق حجازى : اتفضل ياطالب
فقال له أحمد : أنا لى طلب يافندم
قال له الفريق حجازى: ما طلبك ياطالب ؟
قال أحمد يافندم أنا زميلى الشهيد ملازم أول أحمد خالد زهران اللى استشهد فى سيناء كان بينام فى السرير اللى جنبى وبعد استشهاده نمت على سريره وأقسمت أن أثأر لأستشهاده .. فارجو سيادتك أن تسمح لى بعد التخرج أن أخدم بسيناء ..
فقال له الفريق حجازى : تصدق لك على ذلك
ومنحه أجازة من الكلية قبل موعده بيومين لتفوقه ولشهامته
وتخرج أحمد من الكلية الحربية فى 22 يوليو 2016ضمن طلبة الدفعة 110 حربية وحضرت اسرته حفل التخرج وكانوا فى قمة السعادة وعند العودة الى المنزل اقاموا احتفالا اكبلا من السابق كان فيه طبل وزمر وخيول ترقص والأهل والأقارب والجيران جاؤا لتهنئة الضابط وام الضابط وابو الضابط ..
وعين بالعريش بشمال سيناء وحصل على فرقة 999 لمكافحة الارهاب وكان متفوقا فى الرماية حيث جاء ترتيبه الأول على مستوى وحدات الصاعقة واتسم بالشجاعة والاقدام وخدم بمنطقة مطار العريش ثم رفح حيث الحق على الكتيبة 102 صاعقة بمنطقة البرث شمال سيناء .. ولم يخبر اسرته أنه بسيناء حتى لايقلقوا عليه .. فى ظل الاشباكات الجارية بشمال سيناء .. وعندما عرفوا بعد فترة كان يطمئنهم ويقول لهم أنه بمنطقة هادئة مافيش فيها اشتباكات .. وعمل فى البداية تحت قيادة العقيد رامى حسنين وحزن جدا عندما علم باستشهاده وقد صاحب جثمانه ليدفن فى مسقط رأسه .. وعندما تولى العقيد أحمد منسى مكانه قائد للكتيبة شاهد فى أحمد الاجتهاد والتميز اللافت للنظر فعينه مسؤلا عن امن الكتيبة
وكان أحمد على قدر المسؤلية .. وعندما كان الرائد شبراوى يسأل العقيد منسى عن سبب شدته مع الملازم أول أحمد حسنين أحيانا كان يقول له أنه شايف أن هذا الضابط المجتهد سيكون له شأن فى المستقبل .. وكان أحيانا يطبطب عليه بحنان أبوى كأنه ابنه حمزة
وأصر أحمد أن يخرج فى المداهمات مع قائده العقيد منسى الذى يفضل ألا يشارك فيها لأنه لازال مبتدئ ولكن أمام اصراره أشكركه معه فى عدة مداهمات .. ولما كان يزداد قلق اسرته عليه كان يطمئنهم انه بخير ومافيش اى حاجة عندهم ولو فيه حاجة هم عارفين انه بيبلغهم .. حتى لايقلقوا عليه
وأول أجازة نزل فيه أحمد بعد تولى العقيد منسى قيادة الكتيبة كان بيشكر لأسرته فى العقيد منسى ويقول لهم ان مافيش زيه فى الدنيا ..
وتصادف أن التقى أحمد وأخيه محمود الذى يصغره بثلاث سنوات بالعقيد منسى بالقاهرة ليسلمه أحمد بعض مستلزمات الكتيبة فسأل العقيد منسى أحمد : مين ده ده يا أحمد ؟ فقال أحمد : محمود أخويا.. فقال العقيد منسى لمحمود : أنا عاوزك تكون بطل زى أخوك أحمد وتكون راجل زيه بمعنى الكلمة
وتقول والدته أن أحمد سافر لوحدته فى مرة قبل رمضان بيوم واحد وعاد يوم 17 رمضان فنزلنا اشترينا الشبكة واتفقنا على الخطبة فى العيد لما يرجع أجازة مرة تانية ثالث أيام العيد .. لكن مرت 4 أيام بعد موعد نزوله دون ان يصل .. وكانت آخر مكالمة وصلت من الشهيد قبل استشهاده هو وقائده وعدد من مقاتلى الكتيبة ..
بعد عدة محاولات من الوالدة للأطمئنان عليه لم تكن ناك شبكة .. شعرت الأم بألم فى قلبه ..غير انه فى الواحدة بعد نصف الليل أتصل أحمد بوالدته يطمئنها ويوصيها على والده وأخيه محمود .. ولما قالت له فيه ايه ؟ قال لها مافيش حاجة حبيت اطمئنكم وظل يضحك .. وكلم أخوه محمود وأوصاه على والده ووالدته وخطيبته وطلب منه يعزم الناس على فرحه أنه بعد أن ينزل سيكون مشغول .. وكلم خطيبته وقال لها تأخذ بالها من والدته ووالده وأخوه محمود .. لأن مالوش حد غيره .. وأغلق اللخط ..
وبعدها علمت الاسرة بنبأ استشهاده صباح الجمعة 7/7/2017 فى اشتباك مع الجماعات الارهابية الاجرامية التكفيرية لعنة الله عليهم حيث استشهد العقيد احمد منسى والرائد احمد شبراوى والملازم أول أحمد حسنين وعدد من ضباط الموقع وأصيب عدد آخر من الأبطال .. وأصبح جميع أهل وجيران أحمد المنتظرون حضور فرحه يفاجئون بخبر استشهاده وحضور جثمانه ليزف الى الحور العين
تقول والدته : لما رحت مستشفى الجلاء بكوبرى القبة علشان نستلم جثمان الشهيد وكان قلبى مولع نار على أحمد وبمجرد خروج الصندوق الذى به الجثمان ملفوف بأعظم شئ علم مصر شعرت بسكينة وثلج على قلبى من عند الله ووجدت نفسى ازغرد بدون صوت كان قلبى يزغرد على زفة ابنى الشهيد .. وعندما وصلنا بلدتنا بمحافظة المنوفية وجدنا الاف الناس منتظرة زفة الشهيد وكل النساء كن يزغردن .. كان رحمه الله محبوباً من الجميع .. كان مشهد رهيب ومهيب..
رات والدة الشهيد رؤيتين بعد اليومين الثانى والثالث من أستشهاد ابنها :
الرؤية الأولى : وهى فى الرؤية قالت يارب نفسى أشوف أحمد إبنى يا أحمد نفسى اشوفك علشان وحشتنى وقلبى بيوجعنى عليك لقيت أحمد جاى وبيقول لى يا أمى أنا حى ارزق عند الله فى الجنة .. وحا أقف فى أعلى مكان علشان اللى عاوز يشوفنى يشوفنى .. قلت له فين يا أحمد .. بصيت لقيته فوق مئذنة الجامع الكبير فى البلد وقعدت بعدها لمدة شهرين كل ماتنظر الى مسجد تجد أحمد فوق مئذنة المسجد.. ففرحت وقالت الحمد لله فى الجنة ..
أما الروئية الثانية : فشاهدت فيها سيدنا يوسف عليه السلام يرفع ابيه سيدنا يعقوب فوق جمل ويمسك بزمام الجمل بيده اليسرى وباليد اليمنى يمسك بيد ابنها الشهيد أحمد بأفرول الصاعقة ويمشى بهما وابنها يقول لها موش قولت لك يا أمى أنا فى أمان طمنى قلبك وبلاش تحزنى على أنا فى الجنة .. وصحت الام من نومها فرحة وقلبها سعيد وقالت الحمد لله ومن ساعتها وأنا أطمئنيت على أحمد وقلبى برد أن أحمد فى الجنة وربنا عوض صبرى خير والحمد لله رب العالمين ..
رحمة الله على البطل الشهيد وجميع شهداء الوطن البواسل
عقب استشهاده تم تكريمه بدعوة اسرته لحضور صلاة العيد مع السيد رئيس الجمهورية العام الماضى 2019
كما تم تكريمه من قيادة وحدات الصاعقة بإنشاص
كرمته محافظة المنوفية بإطلاق إسمه على أحدى مدارسها



