أخبار عالمية

ماذا يعني حصر سلاح الفصائل الموالية لإيران بيد الدولة العراقية؟

كتب/وليد شقوير 

أعلن فصيلان عراقيان هذا الأسبوع تسليم إدارة ألويتهما المسلحة ضمن هيئة “الحشد الشعبي” للدولة، في انعكاس لضغوط تمارسها واشنطن على بغداد لضبط سلاح المجموعات المقربة من طهران.ورحّب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك بخطوة “ستسهم في بناء النظام”، وبمبادرة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الذي تعهّد منذ تسلمه منصبه في مايو (أيار) الماضي حصر السلاح بيد الدولة.

 

ويأتي ذلك في ظل اكتساب واشنطن نقاطاً سياسية واقتصادية في العراق، مقابل تراجع نفوذ طهران الإقليمي منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل و”حماس” المدعومة من طهران في 2023، ثم الحرب الإسرائيلية الأولى ضد إيران في 2025، ثم الحرب الثانية التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) الماضي وطاولت تداعياتها العراق.

 

ويؤكد “الإطار التنسيقي” المؤلف من أحزاب شيعية مقربة من طهران ولدى بعضها أجنحة مسلحة تصنفها واشنطن “إرهابية”، تأييده “حصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط بين هيئة الحشد الشعبي وكافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية”.

 

وتشكل الحشد في 2014 من مجموعات مسلحة لمحاربة تنظيم “داعش”، وأصبح لاحقاً جزءاً من المؤسسة العسكرية. لكنه يضم كذلك ألوية تابعة لفصائل حليفة لطهران تتحرّك بشكل مستقل.

ما هي أبرز فصائل الحشد؟

تدعو واشنطن إلى نزع سلاح فصائل عراقية تنتمي إلى محور بقيادة طهران ومناهض للولايات المتحدة وإسرائيل.

 

وتثير هذه المسألة تباينات داخل العراق، بين من يرفض البحث فيها تحت الضغط الأميركي، ومن يبدي مرونة.

 

ومن أبرز المجموعات التي أعلنت “فك ارتباط” ألويتها بالحشد و”حصر السلاح بيد الدولة”، “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي”.

 

ويتزعم “العصائب” قيس الخزعلي الخاضع لعقوبات أميركية، وهو أحد قادة الإطار، صاحب أكبر كتلة في البرلمان. وتعزّز نفوذها السياسي مع فوزها في الانتخابات النيابية الأخيرة بـ27 مقعداً. ولوحظ ابتعادها تدريجاً عن إيران، فلم تشارك مثلاً في الحرب الأخيرة، بحسب مصادر مقرّبة من الفصائل.

 

إلا أن المجموعات الأكثر نفوذاً وقرباً من طهران تؤكد تمسّكها بسلاحها، وعلى رأسها “كتائب حزب الله” و”حركة النجباء” و”كتائب سيد الشهداء”، وقد قضى العشرات من قيادييها وعناصرها بضربات أميركية في السنوات الأخيرة.

 

“كتائب حزب الله” أعربت عن استعدادها لشراء سلاح المجموعات التي تقرّر تسليمه للدولة. وأمين عام “كتائب سيد الشهداء” أبو آلاء الولائي يعد أحد قادة الإطار التنسيقي. أما “حركة النجباء” فأكدت خلال الحرب الأخيرة “وفرة الخزين الاستراتيجي للصواريخ والمسيّرات في إيران خصوصاً ومحور المقاومة عموماً” و”استمرار” الإنتاج.

 

بعيداً من ألوية الفصائل الموالية لإيران، أعلن زعيم التيار الشيعي الوطني مقتدى الصدر التحاق فصيل “سرايا السلام” المسلّح التابع له، بالدولة.

ما هي آلية حصر السلاح بيد الدولة؟

أفاد مسؤول أمني عراقي وكالة الصحافة الفرنسية بأن آلية حصر السلاح بيد الدولة “لا تزال غير واضحة”.

 

وأعلنت “العصائب” أنها ستشكّل لجنة تعمل على أن يصبح “الأفراد والأسلحة والآليات والمعدات والوسائل اللوجيستية كافة” على ارتباط مباشر بالزيدي.

 

كذلك، قالت “كتائب الإمام علي” إنها ستشكل لجنة “لمتابعة عملية الجرد والتسليم والنقل تحت إشراف” الزيدي وأخرى “لمتابعة شؤون الأفراد والمنتسبين وإعادة دمجهم ضمن مؤسسات الدولة”.

 

عملياً، يعني ذلك أن “كل القرارات المتعلقة بألويتهما بالحشد الشعبي”، ستصبح في يد الزيدي “من الناحية الإدارية”، وفق مصدر مقرّب من الفصائل.

 

ويقول محلل الشؤون العراقية تامر بدوي، “لكي تثبت هذه المبادرة جديتها، يجب أن يكون هناك تدقيق تشرف عليه الحكومة والجهات الفاعلة غير الحكومية”، وإلا ستبقى “جزءاً من مشكلات هيكلية أوسع تؤثر في قطاع الأمن في العراق”.

 

ويؤكد مصدر ثان مقرّب من الفصائل أن “العصائب” تعتبر حالياً “العمل السياسي والوجود في الحكومة أهم من القتال… لذلك تريد أن تعطي تطمينات للولايات المتحدة”.

 

وتجري حالياً مفاوضات حول تسع حقائب لا تزال شاغرة في حكومة الزيدي من أصل 23، أبرزهما الداخلية والدفاع.

 

في المقابل، تؤكد الفصائل المتمسّكة بسلاحها رفض البحث فيه ما دام هناك وجود لقوات أجنبية في شمال العراق، في إطار التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة الإرهابيين والذي تنتهي مهمته في سبتمبر (أيلول) المقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى