تقارير

من نسور مصر فى حرب أكتوبر 73 اللواء طيار سمير عزيز ميخائيل

بقلم الكاتب والمؤرخ العسكرى د. أحمد على عطية الله

 

شرفت وسعدت بصداقتى لسيادة اللواء طيار سمير عزيز من أكفأ من طار على المقاتلة الروسية ميج 21
وفى إحدى اللقاءات
بدأ البطل حديثه بشرح بعض الصفات التى يجب توافرها فى الطيار المقاتل فإلى جانب المهارة الفائقة فى توجيه طائرته الاحساس العالى بما يدور حوله خارج طائرته يجب أن يتميز بجرأة وإقدام فى القتال المتلاحم وعدم التردد عند مواجهة العدو والميل الشديد إلى التضحية والفداء .
واللواء سمير عزيز ولد عام 1943 وتخرج من الكليه الجويه عام 1963 بالدفعه 14 برتبة ملازم طيار ، ثم تم توزيعه على جناح المقاتلات ، وحصل على فرقه مقاتلات وكان قائده العقيد محمد نبية المسيرى ، ثم انتقل الى سرب ميج-17 مقاتلات قاذفه ، وانتقل بعدها الى المقاتلات الميج-21 ، وكانت اول دفعه من الملازمين تنقل الى الميج-21 التي وصلت مصر حديثا
بعدها انتقل الى اليمن عام1965 وكان برتبة ملازم اول، وكان هناك في اليمن طائرات ميج-17 فقط و بعد الشهور الثلاثة التى قضاها باليمن عاد إلى الى مطار بسيناء وكان به سربى ميج-21 و ميج-19

وعن نكسة يونيو 1967 يتذكر وبالتحديد صباح يوم 5 يونيو حيث كان طيار حالة أولى بقاعدة … من الساعة الساعة السادسة إلى الثامنة صباحاً وخلال تلك الفترة لم يكن هناك ما يوحى بشئ غير عادى ، وكان معهم بالقاعدة سرب آخر من الميج 19 يسمى سرب العروبة من ضمن طياريه الطيار صلاح دانش .. وفى الثامنة غادر طائرته ليأخذ طيارى الحالة الثانية مواقعهم بطائراتهم وإتجه إلى إستراحة الطيارين وما أن بدأ فترة راحته إلا سمع مع زملائه أصوات إنفجارات بالقاعدة فخرج لأستطلاع الأمر مع بعض زملائه فشاهد عددا من طائرات العدو على إرتفاع منخفض تقصف المطار فبعد أن قصفت ممرات صعود وهبوط الطائرات شاهدهم يقصفون طائرات الحالة الأولى على الأرض .. بكل الجرأة وحماس الشباب من شاب فى الرابعة والعشرون من عمره أخرج سمير مسدسه من جرابه وصوبه فى إتجاه كابينة إحدى طائرات العدو القريبة منه فى خط مرور الطائرة ويبدو أن الطلقات أصابت الكابينة بالفعل حيث نظر الطيار خلفه وشاهده . فى تلك الأثناء كان الطيار سمير عزيز يتشاور مع زميلين له فيما يجب أن يفعلوه وفجأة شاهد زميليه ينبطحا أرضاً ويحتميا أسفل سيارة مجاورة فنظر سمير خلفه فوجد الطيار الآسرائيلى قد دار بطائرته وهاهو قادم فى إتجاهه ومصوباً مدفع الطائرة الرشاش نحوه وفى جزء من الثانية أخذ سمير عزيز قراره بالجرى فى إتجاه الطائرة الاسرائيلية حتى يقلل زمن وجوده أمام دائرة تنشين الطيار الإسرائيلى وبالفعل يتذكر اللواء سمير عزيز أنه قطع أسرع مسافة عدو حر فى حياته فى نفس اللحظة التى فتح الطيار الإسرائيلى نيران رشاش الطائرة عليه ومرت دفعة طلقاتها الأولى على بعد عدة سنتيمترات قليلة من جسده مثيرة الرمال بجوار حذائه قبل أن يثب وثبة من يهم بالغوص فى الماء ولكن نحو أحد الجدران أمامه فجزعت ذراعه.
سمت مصر فوق جراحها وبدأت فى بناء قواتها المسلحة وقواتها الجوية ، وبدأت تدريبات قوية وجادة لنسور الجو وأخذ البطل سمير عزيز مكانه بأحدى القواعد الجوية القريبة من الغردقة على ساحل البحر الأحمر وزادت كفائته القتالية وتمكنه من طائرته الميج 21 وكان معظم التدريب على الطيران المنخفض وفى إحدى الليالى خطرت له فكرة وهى الطيران نحو العدو بجنوب سيناء والمرور فوق مطار رأس نصرانى بطول الممر وهى تمثل تحدى لقوات العدو بالمطار وخفض لروحهم المعنوية لكونهم فى متناول طيارينا البواسل .. ورسم سمير الخطة فى المساء على الخريطة
وهى قطع المسافة من قاعدته إلى رأس نصرانى على إرتفاع منخفض المعروف بـ :
Zero feet
وتبلغ المسافة حوالى 90 كيلو متر فى منتصفها جزيرة شدوان وهى مرتفعة بعض الشئ عن سطح الماء بحيث تحجب طائرته عن أجهزة ردار العدوثم يعلو فوق الجزيرة ليمر من فوقها فى عدة ثوان ثم ينخفض مرة أخرى لأرتفاعه السابق ولكن بالسرعة القصوى للطائرة بحيث يصل لهدفه بعد عبوره للجزيرة خلال دقيقتين وفى تقديره غير كافيتين فى حالة رصد أجهزة ردار العدو لطائرته فوق شدوان لإقلاع طائرات العدو لأعتراضه ولو فرض أن تمكنت طائرة العدو من الصعود لحظة وجوده فوق قاعدتهم فلن تكون قد وصلت لسرعتها القصوى فى حين تكون طائرته فى سرعتها القصوى
وبالتالى سيتمكن بسهولة من إجتيازها.
وبالتالى فى صباح اليوم التالى أثناء فترة التدريب الحر على الطيران المنخفض أخذ سمير طائرته ودار بها نحو خليج السويس وهو متخف عن رداراتتنا وردارات العدو وطار بسرعة حوالى 800 كيلو متر حتى جزيرة شدوان وبعد أن عبر الجزيرة وعاد لأنخفاضه فوق سطح البحر شد السرعة لتصل إلى 1100كم/ساعة فى إتجاه قاعدة العدو برأس نصرانى وفوجى وهو على هذا الأرتفاع المنخفض أن القوات المدافعة عن القاعدة من مجندين ومجندات يسبحون على الشاطئ وبمجرد مشاهدتهم الطائرة المصرية خرجوا يجرون بمايوهات الأستحمام مبللين نحو مدافعهم المضادة للطائرات ونفذ مروره فوق ممر القاعدة من أوله لآخره ثم قام بحركة دوران لليمين بين جزيرتى تيران وصنافير ليعود بسلام إلى مكان تدريبه فى الغردقة بعد أن أثار الفزع والرعب فى قلوب الأعداء دون أن تعلم قاعدته بما قام به
ومالبثت أن بدأت حرب أكتوبر المجيدة وكانت أولى تكليفاته يوم 5 اكتوبر 1973 وليلا جمعهم العقيد احمد نصر قائد اللواء وابلغهم ان غدا الحرب وطالب بألتزام الجميع بالراحه التامه
وفى صباح 6 اكتوبر كنوا على استعداد تام وكان كل ما يقلقه ان يتأجل موعد الحرب كالمرات السابقة ويكون نوع من التدريب فقط .
وفى حوالى 11صباحا طلبوا منهم طلعه تدريب ، فأقلع تشكيلان من سربين أحدهما بقيادتة ، وقاما بعمل طلعة التدريب وفقا لما رأه قائد اللواء ، لكن الهدف لم يكن التدريب ، انما استمرار مسلسل الخداع للعدو ، وبعد انتهاء التدريب عدوا للمطار فى الثانية عشرة ظهرا
وقبل الساعه الثانيه بدقائق اقلعوا من من قاعدتهم والروح المعنويه تناطح السحاب الذي يخترقونه ، ونفذوا مراحل الخطه التي تدربوا عليها طويلا ،وفى الثانيه ظهرا عبرت الطائرات القناه وكانت مهمتهم فى السرب عمل مظلات فى عده مناطق وكان قائداً لتشكيل من اربع طائرات فى مظله شرق الاسماعيليه حييث كانت مهمته يوم السادس من أكتوبر عمل مظلة فوق القناة لحماية مقاتلات الضربة الجوية الأولى أثناء عودتها .
ويوم الثامن من أكتوبر كان مكلفاً بتشكيل فنجرز 4 بحماية طائرتى سوخوى 7 تستطلعا ممر المليز بعمق سيناء وبالفعل بعد أن أديا عملية الأستطلاع واثناء الدوران للعودة كانت طائرات العدو قد وصلت إلى تلك النقطة التى تبعد عن قناة السويس بحوالى 40 كيلومتر ولما كانت طائرته هو زميل له الأخيرتان فى التشكيل كان من المحتم عليه التصدى لتشكيل العدو ومنعه عن اللحاق بباقى التشكيل فقاما بمناورات وإلتحامات عنيفة مع طائرات العدو الأكثر تقدماً وتمكن بإطلاق أحد صواريخه نحو إحدى طائرات العدو فأصاب محركها وأندفعت شرقاً ليسقط الطيار وسط قواته وتصاب طائرة زميله فى المؤخرة ولكنهما يقاتلا ببسالة وشجاعة وتأت طائرات تعزيز مصرية لتشارك فى القتال الجوى وتكون الطائرات المصرية والأسرائيلية حلقة واسعة كل طيار يمسك بذيل الطائرة التى أمامه طائرة مصرية فطائرة إسرائيلية وهكذا فى الوقت الذى كان فيه الطيار سمير بطائرته فى مستوى أعلى لم يفكر لحظة فى العودة بطائرته بعد أن نفذ المهمة المكلف بها بل قرر أن يعاون زملائه فى الأشتباك الدائر فقررأن يهبط بطائرته من أعلى أمام إحدى الطائرات الأسرائيلية فيكسر تلك الحلقة ويزيد من عدد الطائرات المصرية ، وبالفعل نفذ خطته مما أدى إلى خروج الطائرة الاسرائيلية من الدائرة فناور كى يطاردها ولكن زميل له تمكن من إصابتها بصاروخه وإسقاطها .. وشارك فى الأشتباكات وتمكن من إصابة طائرة أخرى للعدو قبل أن يعود ويلقى تهنئة زملائه بالقاعدة وكان الوقود بخزان طائرته قد نفذ تقريباً
وقبل آخر ضوء من ثالث أيام المعركة وصلت لتشكيله الذى يقوده والمكون من أربع طائرات أمر بالأقلاع فى إتجاه بور سعيد لمواجهة طائرات العدو فوق مدينة بور سعيد ولقرب المسافة ولضمان سرعة الحركة لمقاتلاتنا كان يتحتم التخلص من خزانات الوقود الأحتياطية على الأرض قبل الاقلاع فنفذت طائرات التشكيل التعليمات عدا طائرة بطلنا سمير عزيز التى بدا بها عطل فنى فى الدورة الميكانيكية لم يمكنه من التخلى من خزانات الوقود ولكنه لم يكن ليقبل المكوث على الأرض فصعد بطائرته لمعاونة زملائه ولكن تبين أن هذا العطل الميكانيكى يعوق عمل إطلاق صواريخه وكذلك مدفع الطائرة الرشاش.. وما أن إندفع لأعلى بسرعته البطيئة ليطارد إحدى طائرات العدو ليبعدها عن المكان فؤجئ بصوت إرتطام شديد بطائرته رج الطائرة رجاً.. فتأكد من إصابة طائرته بصاروخ للعدو من طائرة كانت على إرتفاع منخفض فأضطر بالقفز بالمقعد ونتيجة لعدم إحكام الأحزمة حدث له إنثناء شديد فى عموده الفقرى سبب لها ألاما مبرحة غير محتملة شعر بها أثناء هبوطه بالمظلة فوق بحيرة المنزلة حاول مقاومة ألمه الشديد كى لايفقد الوعى أو يسبب له ألمه الشديد الموت بصدمة عصبية .. كما كان يخشى أن يوجه له أحد طيارى العدو نيران رشاش الطائرة كما هى عادتهم دائماً مع الطيارين المصريين العزل أثناء هبوطهم بالمظلة.. وأخيراً هبطت مظلته بمياه البحيرة ووجدها تجذبه من قدميه اللتان فقد الأحاس بهما وبدأ الماء يتسرب إلى جوفه فحزن حزنا شديداً فبعد أن نجا من الموت بالطائرة هاهو يتعرض للموت غرقاً ولكنه وجد ساقيه تتحرران من المظلة بدون سبب معروف وعلى الضوء الخافت فيما بعد الغروب شاهد قارب صيد به صيادان مصريان يتجها نحوه وأحدهما يهم بضربه على رأسه بالعصا الخشبية الطويلة التى يحركا بها القارب فى البحيرة معتقدين أنه طيار إسرائيلى فتفادى البطل الضربة وقام بسبهما ليثبت لهما أنه مصرى إبن بلد فتوجسا فى أمره بعد أن أمسكاه من ذراعيه ليشلا حركته :
* إنت مصرى؟
* أيوه أنا طيار مصرى.
* وإيه اللى يثبت؟
* تحقيق شخصيى فى هذا الجيب .
وفتحا جيب السترة وأخرجا كارنيه أخذا يقلبا فيه ثم ..
لكن إنت عارف إننا ما بنعرفش نقرأ . *
وفى هذه الأثناء أقبل لنش حرس السواحل المصرى ليخلصه من أيديهما وينقله إلى أقرب وحدة إسعاف أعطته حقنة مروفين لتسكين الألم قبل أن ينقلوه للمستشفى العام فكان يغفو ويصحو خلال الطريق
واثناء نقله كان الالم في ظهره اقوي من أن تصفه كلمات
والبطل أحد طيار كتابى قلعة النسور الصادر من الهيئة المصرية العامة للكتاب
والصورة لى مع سيادته منحه الله الصحة والعافية وطول العمر أثناء إحدى ندوات ذكرى حرب أكتوبر بدار الأوبرا المصرية وهو يتأمل كتاب قلعة النسور الذى اهديته سيادته

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى