تعليم
مش كل اللي بيضحك مبسوط.. ومش كل هزار مقبول!

بقلم: مونيكا عادل
- «إحنا بنهزر معاه، هو اللي حساس!».. جملة بنسمعها كتير، وكأنها تصريح مفتوح لجرح الناس، والسخرية من شكلهم، أو التقليل منهم قدام الآخرين.
- بس خليني أسألك سؤال: هو ليه الشخص اللي اتجرح هو اللي مطالب يبطل حساسية، واللي جرحه مش مطالب يتعلم احترام؟
- في كل فصل دراسي، وفي كل مكان شغل، وفي كل شِلّة أصحاب، فيه شخص ممكن يضحك وسط الناس، ويرجع بيته شايل جواه كلمة فضلت ترن في ودانه طول اليوم. طفل بيتكسف من شكله، وبنت بتكره صورتها بسبب تعليق، وشخص بقى يخاف يتكلم علشان محدش يحوّل كلامه لمادة للسخرية.
- والمضحك المبكي إن كل ده ممكن يبدأ بكلمة واحدة، وينتهي بجملة: «يا عم، ده هزار!».
- بس الحقيقة إن مش كل ضحك معناه إن الكل مبسوط، ومش كل شخص ساكت يبقى مش موجوع.
- طيب، إيه علاقة الإتيكيت بالتنمّر؟
- ناس كتير لما تسمع كلمة «إتيكيت»، تفكر في الشوكة والسكينة، وطريقة القعدة، وشكل اللبس. لكن بالنسبة لي، الإتيكيت الحقيقي بيبدأ من اللحظة اللي تعرف فيها تتعامل مع إنسان مختلف عنك من غير ما تقلل منه.
- الإتيكيت مش إنك تعرف تتكلم بذوق قدام الناس، لكن إنك تعرف تختار كلامك حتى لما تكون متأكد إن محدش هيحاسبك عليه.
- مش إنك تبتسم في وش شخص، وبعد ما يمشي تحوّله لمادة للسخرية.
- ومش إنك تبرر إهانتك لغيرك بأنك خفيف الظل!
- خفة الدم مش إنك تضحّك الناس على حساب شخص، خفة الدم إنك تضحّكهم من غير ما تكسر خاطر حد.
- المتنمّر محتاج يتعلّم.. مش بس يتعاقب
- ومن هنا بييجي دور تعديل السلوك.
- إحنا مش بنعالج التنمّر بمجرد ما نقول للطفل: «عيب!» أو نعاقبه ونستنى إن المشكلة تختفي. لازم نفهم السلوك، ونعلّمه بدائل صح، ونساعده يفهم أثر كلامه على الآخرين.
- مش كل طفل بيتنمّر عنده نفس الدافع؛ ممكن يكون بيقلّد اللي حواليه، أو بيدوّر على قبول أصحابه، أو بيحاول يفرض سيطرته. وعلشان كده، التعامل الصح بيبدأ بفهم السبب، من غير ما نبرر الأذى أو نلصق بالطفل وصفًا يفضل معاه طول عمره.
- نعلّمه يعبّر عن غضبه من غير إهانة، ويختلف من غير تجريح، ويعرف إن احترام الناس مش ضعف، وإن الاعتذار مش هزيمة.
- وفي نفس الوقت، لازم نحمي الشخص اللي بيتعرّض للتنمّر، وناخد شكواه بجدية، ونوقف السلوك بدل ما نطالبه هو وحده إنه يتحمّل.
- والمتفرّج؟ مش دايمًا بريء من تأثير صمته!
- فيه شخص بيتنمّر، وشخص بيتعرّض للتنمّر، وشخص واقف بيتفرّج وبيضحك، وشخص شايف كل ده وساكت.
- مش مطلوب منك تدخل في مواجهة تعرّضك للخطر، لكن تقدر ترفض المشاركة في السخرية، وتساند الشخص المتضرر، وتطلب مساعدة شخص مسؤول.
- أحيانًا جملة بسيطة زي: «مش شايف إن ده هزار مقبول» بتغيّر شكل الموقف كله.
- لأن الضحك على الإهانة ممكن يشجّع صاحبها إنه يكرّرها، بينما الرفض الهادئ والواضح بيوصل رسالة إن كرامة الناس مش مادة للترفيه.
- الرسالة للأهل والمدرسة
- قبل ما نطلب من أولادنا يبطلوا تنمّر، لازم نسأل نفسنا: إحنا بنتكلم عن الناس إزاي قدامهم؟ بنعلّق على أشكالهم وأوزانهم؟ بنسخر من أخطائهم؟ بنستخدم الإهانة كوسيلة للهزار؟
- الطفل مش بيتعلّم الاحترام من النصايح بس، هو بيتعلّمه من اللي بيشوفه وبيسمعه كل يوم.
- علشان كده، التربية على الاحترام مش رفاهية، والإتيكيت مش مادة لتعليم المظاهر، لكنه جزء من بناء شخصية تعرف حدودها، وتحترم اختلاف غيرها، وتتحمل مسؤولية كلامها.
- وفي النهاية، عايزة أقول لكل شخص بيبرر جرح غيره بكلمة «بهزر»: مش مطلوب منك تمشي على أطراف صوابعك علشان محدش يزعل، لكن مطلوب منك تفهم إن حريتك في الكلام مش معناها إنك تملك حق إهانة الآخرين.
- قبل ما تضحك على حد، اسأل نفسك: لو كنت مكانه، كنت هتضحك فعلًا؟
- لأن الإتيكيت مش إنك تعرف تتصرف وسط الناس وبس؛ الإتيكيت الحقيقي إن الناس تحس بالأمان وهي وسطك.
- افتكر دايمًا: أناقة المظهر ممكن تلفت النظر، لكن أناقة الأخلاق هي اللي بتكسب الاحترام.



