Uncategorized

اجلسوا حيث يُتحدَّث عن الكتب لا عن الناس

بقلم: مونيكا عادل

خبيرة الإتيكيت والبروتوكول الدولي

الإتيكيت ليس مجرد قواعد نتعلمها، بل ثقافة واحترام يظهران في حديثنا وتصرفاتنا.

في زمن صار فيه الحديث عن الآخرين هواية عند بعضهم، والنميمة وسيلة لتمضية الوقت، أصبح اختيار من نجلس معهم لا يقل أهمية عن اختيار الأماكن التي نذهب إليها.

فشتّان بين جلسة تخرج منها بفكرة جديدة، وجلسة تخرج منها بأخبار عن حياة الآخرين.

اجلسوا مع من يحدّثك عن كتاب قرأه، أو فكرة تعلّمها، أو تجربة غيّرت طريقة تفكيره. اجلسوا مع من يتحدثون عن الأحلام والطموحات، ويتبادلون الخبرات، ويختلفون باحترام، ويضيفون إلى عقول بعضهم بدلًا من أن ينتقصوا من الغائبين.

فالإتيكيت الحقيقي لا يقتصر على طريقة الجلوس، أو استخدام أدوات المائدة، أو انتقاء الكلمات المناسبة، بل يشمل مستوى الحديث الذي نختاره، ومدى احترامنا لخصوصية الآخرين حتى في غيابهم.

والشخص الراقي لا يحتاج إلى التقليل من أحد ليشعر بقيمته، ولا إلى كشف أسرار الناس ليكون محور الجلسة.

ومن أهم قواعد الذوق الاجتماعي أن نحفظ للناس حقهم في غيابهم كما نحفظه في حضورهم؛ فلا نجعل أسرارهم مادة للضحك، ولا نحوّل أخطاءهم إلى حكايات متداولة، ولا نرضى أن نكون جزءًا من حديث نأبى أن يُقال عنّا.

وتذكّروا أن طريقة حديث الإنسان عن الآخرين تكشف الكثير عن شخصيته، وأن من اعتاد الحديث عن الناس أمامك، قد يتحدث عنك في غيابك.

ليس المطلوب أن تكون كل جلساتنا ثقافية، ولا أن نقضي الوقت كله في الحديث عن الكتب والفلسفة. من حقنا أن نضحك ونمزح ونتبادل الحكايات، لكن شرط أن تكون حكايات إنسانية لا جارحة، وخفيفة لا مؤذية.

اختاروا دوائركم بعناية؛ فبعض المجالس يمنحكم المعرفة، وبعضها يمنحكم السلام، وبعضها يسرق طاقتكم دون أن تشعروا.

وفي الختام، تذكّروا هذه القاعدة:

اجلسوا حيث يُتحدَّث عن الكتب لا عن الناس، وعن الأحلام لا عن الأسرار، وعن الحلول لا عن المشكلات، وعن النجاح لا عن عثرات الآخرين.

فالرقيّ ليس أن نعرف كل شيء عن الجميع، بل أن ندرك متى لا يكون من حقنا الحديث عن أحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى