بعد واقعة هرم أوناس.. هل يكفي الاعتذار أمام تجاوز يمس الآثار

نصر سلامة
شهدت منطقة سقارة الأثرية واقعة أثارت استياء العاملين والمهتمين بحماية التراث، بعدما تم رصد مرشد سياحي يقوم بالكتابة على أحجار هرم أوناس باستخدام الطباشير، في تصرف اعتبره المتابعون تجاوزًا غير مقبول داخل موقع أثري بالغ الأهمية.
وبحسب شهود الواقعة، لاحظ أحد المرشدين السياحيين قيام مرشد سياحي بالكتابة والرسم على أحجار الهرم، فبادر بتنبيهه بأسلوب هادئ إلى خطورة ما يقوم به وكونه مخالفًا لقواعد الحفاظ على الآثار. إلا أن المرشد ردّ بطريقة غير لائقة، مدعيًا أن الأحجار “مضافة حديثًا”، وهو ما يخالف الحقيقة الأثرية المعروفة عن الهرم وكسائه الحجري.
وعلى الفور، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيث تقرر إحالة المرشد السياحي صاحب الواقعة إلى جهات التحقيق لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية، في إطار الحرص على حماية المواقع الأثرية ومنع أي ممارسات قد تضر بها.
وأكد عدد من العاملين في قطاع الآثار أن ما حدث يعكس يقظة مفتشي الآثار وحرصهم على صون التراث المصري، مشددين على أن التعامل مع المواقع الأثرية يخضع لقواعد صارمة تهدف إلى الحفاظ على قيمتها التاريخية والحضارية للأجيال القادمة.
كما شدد مختصون في قطاع السياحة والآثار على أن المرشد السياحي يجب أن يكون قدوة لباقي أفراد المجتمع والزائرين داخل المواقع الأثرية، باعتباره حلقة الوصل بين التراث والجمهور. وأوضحوا أن ما قام به المرشد من الكتابة والرسم على كساء أحجار هرم أوناس لا يمكن تبريره بأي شكل، بل يعد مخالفة واضحة لقانون حماية الآثار، وهو القانون الذي يفترض أن يكون المرشد من أكثر الناس حرصًا على الالتزام به والدفاع عن تطبيقه.
وفي الوقت نفسه، أشار عدد من المتابعين إلى أن الاعتذار من المخطئ أمر مطلوب وقد صدر بالفعل من المرشد السياحي، إلا أن مسألة المحاسبة يجب أن تُبنى على تقييم الأثر الفعلي لما حدث، وما إذا كان الرسم المباشر على جدران كساء الهرم قد تسبب في ضرر أثري بالغ أم أنه أثر مؤقت يمكن إزالته دون تأثير على الحجر الأثري، وهو ما تحدده الجهات المختصة من خلال الفحص الفني والإجراءات القانونية المتبعة.

هرم أوناس:
يعد هرم الملك أوناس من أهم أهرامات الدولة القديمة في سقارة، إذ بُني في أواخر عصر الأسرة الخامسة حوالي القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد. ويتميز الهرم بأهمية خاصة في تاريخ الحضارة المصرية القديمة، حيث يضم داخله أقدم نصوص دينية معروفة في الأهرامات، المعروفة باسم نصوص الأهرام، والتي كانت تهدف إلى حماية الملك في رحلته إلى العالم الآخر.
ورغم أن الهرم يبدو اليوم أصغر حجمًا مقارنة بأهرامات الجيزة، فإن قيمته العلمية والتاريخية كبيرة للغاية، خاصة أن جدرانه الداخلية مزينة بنقوش هيروغليفية تعد من أقدم النصوص الجنائزية في تاريخ البشرية.
ويؤكد الأثريون أن الحفاظ على مثل هذه المواقع مسؤولية مشتركة، تتطلب وعيًا والتزامًا من الجميع، سواء من الزائرين أو المرشدين السياحيين، تقديرًا لقيمة التراث المصري الذي يمثل جزءًا مهمًا من تاريخ الإنسانية.



