الطمأنينة في ذكر الله
أحمد حسنى القاضى
في زحام الحياة وتسارع الأيام، يبحث الإنسان عن السكينة والراحة فلا يجدها في مالٍ ولا منصبٍ ولا شهرة، لأن الطمأنينة الحقيقية لا تُشترى، بل تُوهب من الله عز وجل. وقد قال سبحانه وتعالى:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].
فذكر الله هو النور الذي يبدد ظلمات القلق، وهو البلسم الذي يشفي جراح الروح.
الذكر ليس مجرد كلمات تُقال، بل حضور قلبٍ واستشعار قربٍ من الله.
حين يقول العبد “سبحان الله” يستشعر عظمة الخالق.
وحين يقول “الحمد لله” يستحضر نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى.
وحين يقول “الله أكبر” يدرك أن كل همٍّ في حياته أصغر من قدرة الله.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكر الله في كل أحواله،
وكان يقول: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» (رواه البخاري).
فالذكر حياةٌ للقلوب، وغذاءٌ للأرواح، وسعادةٌ لا يعرفها إلا من جرّبها.
ومن فضل الذكر أنه سببٌ لمغفرة الذنوب ورفعة الدرجات،
قال صلى الله عليه وسلم: «سبق المفردون»، قالوا: ومن المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» (رواه مسلم).
فالذكر طريقٌ مختصر إلى رضوان الله.
وفي أوقات الضيق، يكون الذكر ملجأً وأمانًا،
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2].
فمن لازم الذكر والتقوى، جعل الله له فرجًا من كل همّ.
فلنجعل ألسنتنا رطبة بذكر الله،
ولنملأ بيوتنا بالتسبيح والاستغفار،
ولنُعلِّم أبناءنا أن سعادتهم الحقيقية في قربهم من ربهم.
اللهم اجعلنا من الذاكرين لك كثيرًا،
واغمر قلوبنا بالطمأنينة،
وارزقنا حسن الخاتمة،
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



