مقالات

من أُمة الأخلاق لأُمة التريند والإشاعات

بقلم الكاتب الصحفي / محمد هاني

مابين ماضي نعلمه ومستقبل نجهله، نعيش الآن حاضراً لا ندركه، وسط أجيال لاتعلم ماكانت تخفيه لهم الأيام، مابين فجوة وصحوة زمنية إستيقظنا على زمن نجهله، ماتت فيه القلوب، فرغت العقول وإنعدمت فيه الأخلاق، لانعلم ماذا حدث، ولكننا أمام واقع هزلي لابد من إصلاحه.
أصحبنا أُمه تجهل ولا تعلم ولكنها على يقين بأنها تعلم كل شيء، ومابين ليلة وضحاها إنتشر الوباء، وساد الأمه الغباء، وأصبح التريند سيد الأخلاق، تصارع الجميع بلا وعي، بلا شرف، بلا خُلق.
الهلس واللهث وراء التريند طفى على السطح وتسابق الجميع نحوه، أملاً لجلب الشهرة والمال دون تعب أو مجهود.
مابين عالم وجاهل، مثقف ووضيع، غني وفقير، ضاعت أجيال وأجيال .

وإذا تأملنا كل مايدور حولنا بتمعن نجد أن هناك أُناس كثير باعت عقولها ومبادئها وضمائرها، تحت شعار التريند، أصبح إنتشار الخبر أو الأشاعة أسرع من إنتشار النار في الهشيم، زمن إتسم بالتفاهه والإنحطاط بفعل البشر، غاب الدين فغابت الأخلاق، فضاعت أُمه بأكملها.
كل ماهو صحيح أصبح مُخجِل، وكل ماهو عار ومُخزي أصبح قدوة، أصبح الفساد والجهل نبراس لعقول الشباب، والتريند أصبح أسرع وسيلة للشهرة وكسب المال حتى لو على حساب السمعه والشرف، تاجر الأهل بأبنائهم، وتاجرت النساء بشرفها، وتاجر الشباب برجولتهم. فهل تلك الأجيال التي كنا ننتظرها في الماضي لتنير وتغير المستقبل.
أحبتي في الله لا تلوموا الزمن ولكن لوموا أنفسكم فكل ماحدث بإرادتكم وتحت أعينكم، أغضتّم البصر عن الحق، لأنكم تشتهون الباطل، دفنتم رؤسكم كالنعام كي لا تلوموا أنفسكم، نسيتم وتناسيتم أن ما رزعتموه اليوم سوف تحصدوه غداً مراً علقماً، حيث لا ينفع حينها الندم.
أفيقوا لتنجوا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى